قال الشوكاني - بعد ذِكْر طُرق حديث جابرٍ - رضي الله عنه -، وفيه: (لا , وأن تعتمر خير لك) - ما نَصُّه:"وبهذا تعرف أن الحديث من قسم الحسن لغيره , وهو محتجٌّ به عند الجمهور. ويؤيده: ما عند الطبراني، عن أبي أمامة مرفوعًا: (من مشى إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجْرُهُ كحجّةٍ. ومن مشى إلى صلاةِ تطوُّعٍ فأجْرُهُ كعُمرةٍ) [1] ."
ثم ذكر أدلة القائلين بالوجوب، وبيّن ضعفها، ثم قال:"والحقُّ: عدم وجوب العمرة؛ لأن البراءة الأصلية لا يُنتقَل عنها إلا بدليلٍ يثبُت به التكليف. ولا دليلَ يصلحُ لذلك؛ لاسيما مع اعتضادها بما تقدم من الأحاديث القاضية بعدم الوجوب ... ويؤيد ذلك: اقتصاره - صلى الله عليه وسلم - على الحجّ في حديثِ: (بُني الإسلام على خمس) واقتصارُ الله -جلّ جلالُه- على الحجّ في قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} آل عمران: 97" [2] .
والذي يظهر لي: القولُ بوجوب العمرة؛ وهو مرويٌّ عن: عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وسعيد بن المسيّب، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد. وبه قال: الثوري، وإسحاق. وهو مذهب: أحمد، والشافعي في أحد قوليه [3] .
(1) الشوكاني , محمد بن علي , نيل الأوطار , مرجع سابق (9/ 22)
(2) المرجع السابق (9/ 23)
(3) انظر: المغني؛ لابن قدامة (5/ 13) ، والمجموع شرح المهذّب؛ للنووي (7/ 6) .