فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولقد بلَغَت نصيحتُكم منِّي مَبلَغاً كبيراً بما تضمَّنته من العباراتِ الواعظةِ والدَّعواتِ الصَّادقةِ ، أسألُ الله أن يتقبَّلَها , وأن يكتبَ لكم مثلَها , وما أشرتم إليه حفظكم اللهُ مِن تكرُّرِ جوابي على إباحةِ الصُّورةِ المأخوذةِ بالآلةِ: فإني أُفيدُ أخي أنني لَمْ أُبحْ اتخاذَ الصُّورةِ , والْمُرادُ: صُورةُ ما فيه روحٌ من إنسانٍ أو غيرهِ , إلاَّ مَا دَعَت الضرورةُ أو الحاجةُ إليه ، كالتابعيةِ والرُّخصةِ ، وإثباتِ الحقائقِ ونحوها .
وأمَّا اتخاذُ الصُّورةِ للتعظيمِ ، أو للذكرى ، أو للتَّمتعِ بالنظرِ إليها ، أو التلذُّذِ بها فإنِّي لا أُبيحُ ذلكَ ، سواءٌ كان تمثالاً أو رقماً , وسواءٌ كانَ مَرقوماً باليدِ أو بالآلةِ ، لعمومِ قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"لا تدخلُ الملائكةُ بيتاً فيه صُورةٌ".
وما زلتُ أُفتي بذلكَ , وآمرُ مَن عندَهُ صُوَرٌ للذِّكرى بإتلافها ، وأُشدِّدُ كثيراً إذا كانت الصُّورةُ صُورةَ ميِّتٍ .
وأمَّا تصويرُ ذواتِ الأرواحِ: مِن إنسانٍ أو غيرهِ فلا رَيْبَ في تحريمهِ , وأنه مِن كبائرِ الذنوبِ ، لثبوتِ لَعنِ فاعلهِ على لسانِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا ظاهرٌ فيما إذا كانَ تمثالاً , أي: مُجسَّماً , أو كانَ باليدِ .
أمَّا إذا كانَ بالآلةِ الفوريةِ التي تَلْتَقِطُ الصُّورةَ ولا يكونُ فيها أيُّ عَمَلٍ من الْمُلْتَقِطِ مِن تخطيطِ الوجهِ وتفصيلِ الجسمِ ونحوهِ ، فإنْ التُقِطَتِ الصُّورةُ لأجلِ الذكرى ونحوِها مِن الأغراضِ التي لا تُبيحُ اتخاذ الصُّورةَ فإنَّ التقاطَها بالآلةِ مُحرَّمٌ تحريمَ الوسائلِ ، وإن التُقطَتُ الصُّورةُ للضرورةِ أو الحاجةِ فلا بأسَ بذلكَ .