فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
معيناً للأب في قتل نفسه هذا بمنزلة رجلين أحدهما قتل نفسه والآخر قتل غيره كان قاتل النفس أعظم وزراً وإثماً، إذا أراد الأب أن يأمر ولده بشيء ويخاف أنه لو أمره لا يفعل قالوا ينبغي للوالد أن يقول للولد على سبيل المشورة خوب ايدان يسيرا كر فلان كاركني لأنه لو أمره بذلك ربما يصير عاقاً فيلحقه عقوبة العقوق ولا بأس للأب أن يغضب على ولده إذا فعل ما يكره لأن الإنسان مجبول على ذلك طبعاً، قال عليه الصلاة والسلام إنما أنا بشر مثلكم أرضى بما يرضى به البشر وأغضب بما يغضب به البشر والله أعلم.
الوقف جائز عند علمائنا أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد رحمهم الله تعالى، وذكر في الأصل كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يجيز الوقف وبظاهر هذا اللفظ أخذ بعض الناس فقال عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز الوقف وليس كما ظن بل هو جائز عند الكل إلا أن عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا صح الوقف يزول عن ملك الواقف لا إلى مالك، وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يزول بمجرد قول الواقف ولا يجوز بيعه ولو مات لا يورث عنه وعند محمد رحمه الله تعالى لا يزول ملك الواقف إلا بالتسليم إلى المتولي أو إلى الموقوف عليه، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز الوقف جواز الإعارة تصرف المنفعة إلى جهة الوقف ويبقى العين على ملك الواقف له أن يرجع عنه ويجوز بيعه وإن مات يورث عنه، ولا يلزم إلا بطريقين، أحدهما قضاء القاضي بلزومه لأنه مجتهد فيه يسلم الواقف ما وقفه إلى المتولي ثم يرد أن يرجع عنه فينازعه بعلة عدم اللزوم ويختصمان إلى القاضي فيقضي بلزومه وإن حكََما رجلاً فحكم بلزوم الوقف بينهما اختلفوا فيه والصحيح أن بحكم الحكم لا يرتفع الخلاف وللقاضي أن يبطله، والوجه الثاني للزوم الوقف عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن يخرجه مخرج الوصية فيقول أوصيت بغلة داري هذه أو بغلة أرضي هذه أو يقول جعلت هذه الدار وقفا فتصدقوا بغلتها على المساكين، وكذا لو أوصى بأن يوقف يجوز من الثلث في قولهم، وعندهما الوقف لازم بغير هذه التكلفات، و الناس لم يأخذوا بقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في هذا للآثار المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رحمهم الله تعالى وتعامل الناس باتخاذ الرباطات والخانات أولها وقف الخليل صلوات الله وسلامه عليه.
فصل في ألفاظ الوقف