فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مايو 1997
Mالقرآن والسنة
ومن تنوع الأفكار وتعدد المذاهب كان الجميع كتلة واحدة في تحقيق الخير للأمة والدفاع عنها، لا فرق بين عربى وغير عربى، ولا تعصب لجنس أو عرق أو قبيلة، فالله سبحانه يقول {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} الحجرات: 13، والأحاديث كثيرة في النهى على العصبية، والتفرق بسبب من الأسباب الذاتية أو العارضة كالغنى والنسب والعلم والجاه.
بعد هذا نأتى إلى الأحزاب السياسية القائمة في ظل النظم الديمقراطية، التى من أهم مظاهرها حرية الفكر وإبداء الرأى، فمن أجل هذه الحرية اختلفت الآراء في خدمة الوطن، كل جماعة ترى أن رأيها ومنهجها هو الذى يحقق الخير دون رأى غيرها.
ولو أن هذه الأحزاب تلاقت واتفقت على منهج سليم لخدمة الوطن لكان الخير مرجوا منها، لكن يعيبها أن كل حزب معتد بفكرته في هذا المجال، ويعتقد أنه هو الجدير وحده بتسلم الزمام لقيادة الشعب، فالهدف أولا وبالذات هو الحكم، ثم بعد ذلك يكون التفكير في الإجراءات اللازمة لخدمة الوطن، وقد توفق وقد تخفق بمقدار ما عندها من إخلاص للمصلحة العامة أو الخاصة.
مع أن كل حزب يمكنه أن يخدم وطنه بعيدا عن الحكم، ويقدم نصائحه بالحكمة والأسلوب الحضارى لمن يتولى القيادة، ولا يتم التوفيق لهذه الأحزاب إلا إذا صحت عقيدتها في الله، والتزمت الأخلاق التى أجمعت عليها كل الأديان، وحافظت على الخطوط العريضة التى وضعتها الرسالات للإصلاح، كما قال سبحانه لآدم حين أهبطه إلى الأرض {فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى. ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى} طه: 123، 124