فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225680 من 346740

مايو 1997

Mالقرآن والسنة

ومع ذلك نهى النبى صلى الله عليه وسلم أن يذكر الأموات بالسوء إذا كان ذلك للتشفى من أهله. فذلك يغيظهم ويؤذيهم، والإسلام ينهى عن الإيذاء لغير ذنب جناه الإنسان، ففى حديث البخارى"لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدَّموا"وقال عليه الصلاة والسلام في قتلى بدر من المشركين"لاتسبوا هؤلاء فإنه لا يخلص إليهم شئ مما تقولون وتؤذون الأحياء"وعندما سب رجل أباً للعباس كان في الجاهلية كادت تقوم فتنة قال فيها الرسول عليه الصلا والسلام"لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا"رواه أحمد والترمذى والطبرانى.

قال العلماء: يحرم سب الميت المسلم الذى ليس معلنا بفسقه، أما الكافر والمعلن بفسقه من المسلمين ففيه خلاف للسلف، وجاءت فيه نصوص متقابلة. يقول النووى في كتابه"الأذكار ص 168":

وحاصله أنه ثبت في النهى عن سب الأموات ما ذكرناه من الأحاديث، وجاء في الترخيص في سب الأشرار أشياء كثيرة، منها ما قصه الله علينا في كتابه العزيز، وأمرنا بتلاوته وإشاعة قراءته، ومنها أحاديث كثيرة في الصحيح، كالحديث الذى ذكر فيه صلى الله عليه وسلم"عمرو بن ُلحَىٍّ"وقصة أبى رغال الذى كان يسرق الحاج ـ الحجاج ـ بمحجنه ـ عصا معقوفة الرأس ـ وقصة عبد الله بن جدعان وغيرهم، ثم قال: وأصح الأقوال وأظهرها في الجمع بين النصوص أن أموات الكفار يجوز ذكر مساويهم، واما أموات المسلمين المعلنين بفسق أو بدعة أو نحوهما فيجوز ذكرهم بذلك إذا كان فيه مصلحة كحاجة إليه للتحذير من حالهم، والتنفير من قبول ما قالوه، الاقتداء بهم فيما فعلوه، وإن لم تكن حاجة لم يجز، وعلى هذا التفصيل تنزل هذه النصوص، وقد أجمع العلماء على جرح المجروح من الرواة.

ودراسة التاريخ إن كانت لغرض الاعتبار والاقتداء بالصالحين والتحذير من سلوك غير الصالحين، دون قصد للتشهير والتعيير الذى يظهر أثره على الأحياء ويؤدى إلى الفتنة.،.فلا مانع منها أيضا، فالله سبحانه قص علينا في القرآن أخبار المكذبين، كما قص أخبار المرسلين والصالحين، وقال في حكمة ذلك {لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب} [يوسف: 111] وقال {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين} [هود: 120] .

ومهما يكن من شئ فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، والأولى أن نقبل على الخير حتى يكون لنا ذكر حسن على ألسنة الناس بعد أن نفارقهم فيتذكرونا بدعوة صالحة ينفع الله بها الصالحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت