فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كتاب الرهن وأنه مشتمل على فصول
فصل في ألفاظ الرهن
رجل عليه دين لرجل فأعطى المديون صاحب الدين ثوبا وقال أمسك هذا حتى أعطيك مالك قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هو رهن. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو وديعة ولا يكون رهنا. ولو قال أمسك هذا بمالك علي يكون رهنا في قولهم جميعا. رجل أراد أن يرهن رهنا بمال عليه فقال المرتهن للراهن آخذه على أنه إن ضاع ضاع بغير شئ فقال الراهن نعم فالرهن جائز والشرط باطل إن ضاع ذهب بالمال.رجل اشترى ثوبا بعشرة دراهم فلم يقبض المشتري الثوب المبيع وأعطاه ثوبا آخر حتى يكون رهنا بالثمن قال محمد رحمه الله تعالى لم يكن هذا رهنا وللمشتري أن يسترد الثوب الثاني فإن هلك الثوب الثاني عند البائع وقيمتهما سواء يهلك بخمسة دراهم لأنه كان مضمونا بخمسة دراهم. رجل دفع إلى آخر جارية وقال بعها ولك أجر ولم يسم الأجر ودفع إليه ثوبا رهنا بالأجر فضاع الرهن روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يضمن.رجل دفع إلى رجل ثوبين وقال خذ أيهما شئت بالمائة التي لك علي فأخذهما فضاعا من يده عن محمدرحمه الله تعالى أنه قال لا يذهب من الدين شئ وجعل هذا بمنزلة رجل عليه عشرون درهما فدفع المديون إلى الطالب مائة درهم وقال خذ منها عشرين درهما فقبضها فضاعت من يده قبل أن يأخذ منها عشرين درهما ضاعت من مال المديون والدين عليه على حاله. ولو دفع إليه ثوبين وقال خذ أحدهما رهنا بدينك فأخذهما وقيمتهما على السواء قال محمد رحمه الله تعالى يذهب نصف قيمة كل واحد منهما بالدين إن كان مثل الدين. وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى رجل عليه دين فقضى بعضه ثم دفع إلى الدائن عبدا ًوقال هذا رهن عندك بما بقي من مالك أو قال هذا رهن عندك بشيءٍ إن كان بقي لك فإني لا أدري أبقي لك شيء من المال أولم يبق فهو جائز وهو رهن بما بقي وإن كان لم يبق منه شيء فهلك العبد عند المرتهن فلا ضمان عليه لأنه لم يأخذ العبد بشيء مسمى. ولو أن المديون قضاء الدين ثم دفع إليه مالا وقال خذ هذا رهنا بما كان فيها من زائف أو ستوق فهو رهن جائز بما كان ستوقاً ولا يكون رهنا بما كان زائفا لأن قبض الزيوف استيفاء فلا يتصور الرهن بعد الاستيفاء بخلاف الستوق. رجل عليه ألف درهم غلة لرجل فقال أمسك هذه الألف الوضح بحقك واشهد لي بالقبض قال هذا اقتضاء. وكذا لو قال اشهد لي القبض فقال صاحب الدين أعطني حتى أشهد لك فقال أمسك هذه الألف الوضح واشهد لي بالقبض. ولو قال خذ هذه الألف الوضح حتى أتيك بحقك واشهد لي بالقبض فأخذ فهو رهن ولا يكون اقتضاء. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى رجل له على رجل مائة درهم فأعطاه المديون ثوباً وقال خذ هذا رهناً ببعض حقك فقبض وهلك قال زفر رحمه الله تعالى يهلك بقيمته وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يذهب بما شاء المرتهن ويرجع على الراهن بفضل دينه. رجل رهن عند إنسان ثوباً من غير أن يكون عليه دين فقال أرجع إليك فآخذ منك شيئاً فضاع عند المرتهن ذكر أبو يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي أنه يعطيه المرتهن ما شاء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وكذلك قولنا. رجل قال لرجل أقرضني وخذ هذا الرهن ولم يسم القرض فأخذ الرهن ولم يقرضه شيئاً فضاع الرهن من يده قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يضمن قيمة الرهن. رجل إستقرض من رجل خمسين درهماً فقال المقرض إنها لا تكفيك ولكن ابعث إلي رجلاً حتى أبعث إليك ما يكفيك فدفع إليه رهنا فضاع في يده عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال على المرتهن الأقل من قيمة الرهن ومن خمسين درهما. رجل أعتق ما في بطن جاريته ثم رهنها عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الرهن جائز فإن ولدت فنقصتها الولادة لا يذهب من الدين شيء بنقصان الولادة. رجل رهن عند رجل ثوبين على عشرة دراهم وقال أحدهما رهن لك بعشرتك أو قال خذ أيهما شئت رهنا بدينك قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو باطل وإن ضاعا جميعا لم يكن عليه شيء ودينه على حاله. و لو كان عليه دينار فدفع إليه دينارين وقال خذ أحدهما قضاء مالك فضاعا في يده قبل أن يأخذ أحدهما بدينه فدينه على حاله ولا يشبه هذا الرهن.ولو ارتهن عند إنسان عبداً بكرِّ حنطة فمات العبد ثم ظهر أن الكرَّ لم يكن على الراهن كان على المرتهن الكرّ لأن الكرَّ كان عليه في الظاهر ووجود الدين من حيث الظاهر يكفي لصحة الرهن فيرجع على المرتهن بالكرّ لا بقيمة الرهن. الرهن المظنون مضمون في قول محمد رحمه الله تعالى وكذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى في ظاهر الرواية عنه وعنه في رواية لا يكون مضموناً. قالوا هذا لا خلاف فيه إن تصادقا أنه لا دين ثم هلك الرهن لا يكون مضموناً. المشتري إذا رهن بالثمن شيئاً فهلك الرهن ثم استحق المبيع أو ظهر أنه لم يكن مالاً يكون مضموناً وكذلك رجل قتل عبداً ورهن بقيمته شيئاً فهلك الرهن ثم ظهر أن المقتول كان حراً كان الرهن مضموناً. وكذلك استهلك شاة مذبوحة ورهن بالضمان شيئاً ثم ظهر أنها كانت