فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225518 من 346740

مايو 1997

Mالقرآن والسنة

ومما جرت به عادة العرب أن يعبر المتكلم عن نفسه بلفظ"أنا"فإذا كان معه غيره قال"نحن"كما أن لفظ"نحن"يستعمل عند تعظيم المتكلم لنفسه، وتعظيم الإنسان لنفسه له دواع تدعو إليه، فقد يكون ذا منصب أو جله أو حسب أو نسب فيتحدث عن نفسه تفاخرا وتكبرا من أجل التفاخر والتكبر، وقد يكون لإدخال الرهبة في قلوب الآخرين، كأنه عدة أشخاص لا شخص واحد، وقد يعبر عن نفسه بلفظ"نحن"لتعدد مآثره أو مواهبه، كأنه عدة أشخاص في شخص واحد، فالكثرة والتعدد بالنظر إلى الأثر لا إلى المؤثر.

وأسلوب التعظيم للمتكلم أو المخاطب موجود في اللغات الأخرى وليس قاصرا على اللغة العربية، ويستعمل في مثل الأغراض المذكورة.

فإذا كان رب العزة يقول {نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا} الإنسان: 28، فالمقام مقام امتنان بالخلق والإنعام ومقام تخويف وإرهاب للكافرين، يتناسب معه ضمير التعظيم الذى يعطى معنى القوة والهيبة، وإذا كان يقول {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} الحجر: 9، فالمقام مقام الاقتدار الذى يدخل الطمأنينة على حفظ الله للقرآن الذى أنزله بقدرته وحكمته، وإذا كان يقول {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} غافر: 51، ففيه اطمئنان لحماية الله لرسله ونصرهم على أعدائهم، كأنها حمايات بوسائل متعددة.

وأعتقد أن المؤمن حين يقرأ القرآن وفيه أسلوب التعظيم لله لا يتسرب إلى نفسه أى شك في وحدانيته سبحانه، وهو جدير بكل عظمة وإجلال لا يمكن أن يكون لغيره من القدرة والإنعام ما يصرف الناس عن عبادته وحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت