فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مايو 1997
Mالقرآن والسنة
فمن نذر ذبح كبش إذا نجح ولده انعقد النذر ووجب الوفاء به، وليس الذبح مقيدا بوقت فهو في ذمته ما دام حيا، والأولى التعجيل به كالدين، فإن لم يستطيع الوفاء به عند نجاح ولده فليكن في أى وقت شاء، فإن وجوب الوفاء المطلق هو على التراخى، وذلك ما دام يرجى أن يجد ثمنه في أى يوم من الأيام، كالمريض الذى أفطر في رمضان عليه أن يقض ما دام مرضه يرجى شفاؤه.
أما إذا تأكد أنه لن يجد ثمن النذر أبدا -أو مرض مرضا لا يرجى شفاؤه لا يستطيع معه الوفاء بالنذر مثل من نذر أن يقرأ القرآن كله كل أسبوع، فله أن يتحلل من النذر، أى من الالتزام بالوفاء به، وذلك - يسمى بالحنث كالحنث في اليمين، والكفارة هى كفارة يمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام لا يشترط فيها التتابع، كما نص عليه القرآن الكريم في المائدة، الآية: 89.
وكما جاء في صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال"كفارة النذر كفارة يمين"قال النووى في شرح هذا الحديث: اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث، فحمله جمهور أصحابنا - الشافعية - على نذر اللجاج - أى غير المجازاة أو المشروط بحصول شىء - فهو مخير بين الوفاء بالنذر أو الكفارة، وحمله مالك والأكثر ون على النذر المطلق، كقوله: علىَّ نذر، وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذور وقالوا: هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة اليمين. (ج 11 ص 154) يقول الشوكانى فى"نيل الأوطار"ج 8 ص 256: والظاهر اختصاص الحديث بالنذر الذى لم يسم، وأما النذور المسماة إن كانت طاعة فإن كانت غير مقدورة ففيها كفارة يمين، وإن كانت مقدورة وجب الوفاء بها، سواء كانت متعلقة بالبدن أو المال.
والذى أختاره بعد كل ذلك: أن صاحب هذا النذر عليه أن يذبح كبش في أى وقت من الأوقات يتيسر فيه الحصول عليه ولو بعد سنين، أما إذا أراد أن يتحلل منه فعليه أن يكفر كفارة يمين على الوجه المذكور في المائدة، وعليه أيضا أن يتوب من هذا الذنب، ويعزم ألا يعود إلى التورط فيما لا يقدر عليه