فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يمكنني أن أحضرها الساعة فترك و رجع ثم هلك لا يضمن لأنه لما طلب منه الوديعة فقد عزله عن الحفظ ثم لما ترك و رجع كان ذلك ابتداء إيداع * و لو قال احمل إلى اليوم وديعتي فقال افعل و لم يحمله إليه اليوم حتى مضى اليوم و هلك عنده لا يضمن لأنه لا يجب على المودع حمل الوديعة إلى صاحبها * رجل دفع إلى دلال ثوبا ليبيعه فقال الدلال وقع مني الثوب و ضاع و لا أدري كيف ضاع قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يضمن * و لو قال نسيت و لا أدري في أي حانوت وضعت يكون ضامنا * رجل أودع عند إنسان جارية فمات المستودع قال الناطفي رحمه الله تعالى رأوها حية بعد موته لا ضمان عليه و إن لم يروها حية بعد موته فقالت ورثته قد ماتت أو ردها عليه في حياته أو هربت لا يقبل قولهم لأنهم يدفعون الضمان عن أنفسهم و روى ابن رستم عن محمد رحمه الله تعالى رجل دفع إلى رجل ألفا ليشتري له و يبيع كل شهر بأجر عشرة دراهم فمات الرجل و لا يدري ما فعل و ترك رقيقا يصير المال دينا في مال الميت و لا يقبل قوله الورثة إن أباهم قد ردها إلى صاحبها * و كذلك رجل دفع أرضه مزارعة و البذر منهما أو من أحدهما فمات المزارع و في الأرض زرع قد حصد و لم ير بعد موته قال محمد رحمه الله تعالى قيمة الزرع يوم مات و مثل الطعام الذي كان في يده يوم مات دين في مال الميت و لا يصدق الورثة أن أباهم قد رد عليه إلا ببينة * و ذكر في الجامع الكبير في باب ما يقر صاحب الوديعة بقبض بعضها ما يؤيد هذا و الله أعلم بالصواب *
قال علماؤنا رحمهم الله تعالى للمستعير أن يعير ما لا يتفاوت فيه الناس * و قال الشافعي رحمه الله تعالى ليس له ذلك لأن عنده الإعارة إباحة و المباح له لا يملك الإباحة * وعندنا الإعارة تمليك و لهذا لو قال لغيره ملكتك منفعة هذه الدار شهرا أو لم يقل شهرا بغير عوض كانت إعارة المالك يملك التمليك * و لو قال لغيره آجرتك هذه الدار شهرا من غير شيء أو لم يقل شهرا لا تكون إعارة * رجل استعار من رجل شيئا فسكت المالك ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن الإعارة لا تثبت بالسكوت * رجل استعار من رجل دابة للحمل قال الشيخ الإمام علي بن محمد البزدوي رحمه الله تعالى له أن يعير غيره للحمل لأن الناس لا يتفاوتون في الحمل * رجل استعار من رجل دابة للركوب أو ثوبا للبس و لم يذكر اللابس كلن له أن يعير غيره للركوب و يعير غيره للبس و يكون ذلك أيضا تعيينا للراكب و اللابس فإن ركب هو بعد ذلك أو لبس بعد ذلك قال الشيخ الإمام علي بن محمد البزدوي رحمه الله تعالى إذا هلكت تكون ضامنا * و ذكر شمس الأئمة السرخسي و الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمهما الله تعالى إنه لا يضمن و كذلك كل ما لا يتفاوت الناس في الانتفاع إن استعار مطلقا كان له أن يعير غيره * رجل استعار من آخر دابة غدا إلى الليل فأجابه صاحب الدابة بنعم استعار آخر غدا إلى الليل فأجابه بنعم فإن الحق يكون للسابق منهما فإن استعارا معا فهي لهما جميعا * رجل استعار من آخر ثورا غدا إلى الليل فأجابه بنعم فجاء المستعير غدا و لم يجد صاحب الثور فأخذ الثور من بيته و استعمله فعطب قال ابراهيم بن يوسف رحمه الله تعالى لا يكون ضامنا * رجل استعار من آخر ثورا غدا إلى الليل فأجابه بنعم ثم جاء و لم يجد المستعير صاحب الثور فأخذ الثور من امرأته فعطب قالوا يكون ضامنا لأن إعارة الدواب لا تكون إلى النساء و إنما لهن ما كان من متاع البيت * رجل استقرض من آخر ثورا يعني استعاره ليستعمله يوما فيعيره ثوره أيضا فهلك الثور في الاستعمال لا يكون ضامنا لأن هذه إعارة و ليست باستقراض للحيوان بل استقرض الحيوان أن يأخذ منه حيوانا ليستهلكه و ينتفع به ثم يرد عليه مثله فذاك فاسد و هو مضمون بالقيمة* رجل أرسل رجلا ليستعير له دابة من فلان إلى الحيرة فجاء الرسول إلى صاحب الدابة و قال إن فلانا يقول لك أعرني دابتك إلى المدينة فدفعها إليه فجاء بها الرسول و دفعها إلى المرسل ثم بدا للمرسل أن يركبها إلى المدينة و هو لا يعلم بما قال الرسول لصاحب الدابة فركبها إلى المدينة فهلكت لا يضمن لأن المعتبر إذن صاحب الدابة و هو أعار إلى المدينة * و لا يقال بأن المعير و إن أذن بالركوب إلى المدينة إلا أن المستعير لا يعلم بذلك فلا يثبت الإذن كما لو أذن لعبده في النجارة و لم يسمع العبد لانا نقول إن لم يعلم المرسل فقد سمع رسوله و سماع الرسول كسماع المرسل * وأن ركبها إلى الحيرة فعطبت يكون ضامنا لأن المعير لم يأذن للركوب إلى الحيرة * وإذا ضمن المستعير لايرجع هو على الرسول لأنه ضمن بفعل باشره لنفسه
(* فصل فيما يضمن المستعير *)