فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذبيحته لأنه يقر على ما انتقل إليه و لو تمجس اليهودي أو النصراني لا يحل صيده و لا يؤكل ذبيحته * و الغلام إذا كان أحد أبويه نصرانيا و الآخر مجوسيا و هو يعقل الذبح يؤكل صيده و ذبيحته عندنا * و قال الشافعي رحمه الله تعالى لا يؤكل لاجتماع المحرم و المحلل فلا يحل * كما لو اشترك المسلم و المجوسي في الذبح فإنه لا يؤكل * و تكره ذبيحة الصابئ إلا أنه يحل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * و قال أبو يوسف و محمد رحمهما الله تعالى لا يحل و ذكر الكرخي رحمه الله تعالى أنه لا خلاف بينهم في الحقيقة * و إنما اختلفوا لأنهم صنفان صنف منهم يقرون بنبوة عيسى عليه السلام و يقرؤن الزبور فهم صنف من النصارى * و إنما أجاب أبو حنيفة بحل ذبيحة الصابئ إذا كان من هذا الصنف و صنف منهم ينكرون النبوة و الكتب أصلا و يعبدون الشمس فهم كعبدة الأوثان لا يؤكل صيدهم و لا تحل ذبيحتهم * و إنما أجاب أبو يوسف و محمد رحمهما الله تعالى بحرمة الصيد و الذبح بحق هؤلاء * رجل أراد أن يذبح عددا من الذبائح لا تجز به تسمية واحدة على واحدة لما بعدها و إن أضجع الرجل شاة ليذبح و سمى ثم ألقى تلك السكين و أخذ غيرها فذبح بها حلت بخلاف الرمي إذا أخذ سهما و سمى ثم ألقى ذلك السهم و أخذ سهما آخر فإنه يشترط وجود التسمية على السهم الثاني لأن في الرمي الشرط هو التسمية على فعل الرامي و الثاني غير الأول و ههنا الشرط هو التسمية على الذبيحة دون السكين و ذلك لا يختلف باختلاف السكين و إنما يختلف باختلاف المذبوح و لهذا لو ترك تلك الشاة و أخذ أخرى و ذبحها بتلك التسمية لا تحل * و لو أضجع شاة و سمى ثم كلم إنسانا أو شرب ماء و أخذ سكينا أو ما أشبه ذلك من عمل لا يكثر ثم ذبح بتلك التسمية جاز لوجود التسمية على الذبح و العمل اليسير لا يفصل بين التسمية و الذبح * و لو أطال الحديث أو أطال العمل ثم ذبح لا تؤكل لوقوع الفصل بين التسمية و الذبح و لهذا يتبدل المجلس بالعمل الكثير و لا يتبدل بالعمل اليسير * و لو قال مكان التسمية الحمد لله أو قال سبحان الله أو قال الله أكبر يريد به التسمية جاز و إن أراد به التحميد دون التسمية لا تحل لأن الشرط ذكر اسم الله تعالى على الذبح و ذلك إنما يتحقق بالقصد * و لو عطس و قال الحمد لله يريد به التحميد على العطاس فذبح لا تحل بخلاف الخطيب إذا عطس على المنبر فقال الحمد لله فإنه تجوز به الجمعة في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن المأمور به في الجمعة ذكر الله تعالى مطلقها و ههنا الشرط ذكر اسم الله تعالى على الذبح * و لو قال بسم الله و لم تحضره النية و أراد التسمية على الذبيح أكل أما إذا نوى التسمية على الذبيح فظاهر وأما إذا لم تكن له نية فكذلك عند العامة و هو الصحيح و إن لم يرد التسمية على الذبيح و إنما أراد شيئا آخر لا يحل له لأنه نوى غير ما أمر به و يكره أن يسمى مع اسم الله تعالى سواه فيقول اللهم تقبل من فلان و ما أشبه ذلك * و لو قال بسم الله و باسم محمد قال أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى لا تحل * ولو قال بسم الله وصلى الله على محمد يحل أكله * و لو قال بسم الله و اسم فلان قال ابراهيم بن يوسف رحمه الله تعالى تكون ميتة و هو الصحيح و قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا تصير ميتة لأنها لو صارت ميتة يصير الرجل كافر قال رضي الله عنه و ما سوى ذلك من مسائل التسمية قد مرت في الأضاحي و الله أعلم