فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226715 من 346740

المزارعة والكفالة لأن الكفالة أضيفت إلى سبب وجوب الضمان وهو الاستهلاك وإنما تفسد المزارعة إذا كانت الكفالة شرطا فيها لأن دين الاستهلاك دين يجب لا بعقد المزارعة يفسد المزارعة كمن باع من رجل شيء وكفل إنسان للبائع على المشتري بما يجب على المشتري لا بعقد البيع ولو كانت المزارعة فاسدة بسبب ما والبذر من قبل العامل وكفل رجل لصاحب الأرض بحصته مما يخرج من الأرض كان الضمان باطلاً لأن المزارعة إذا كانت فاسدة والبذر من العامل لا يستحق صاحب الأرض شيء من الخارج وإنما يستحق أجر مثل الأرض وأجر المثل لا يجب على الكفيل لأنه لم يلتزم ذلك والله أعلم (كتاب المعاملة) المعاملة جائزة عند أصحابنا رحمهم الله تعالى بشرائطهما في جميع الأشجار والكروم والرطاب وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا تجوز إلا في الكروم والنخيل خاصة وشرائطهما أربعة. منها بيان نصيب العامل فإن بينا نصيب العامل وشكتا عن نصيب الدافع جاز استحساناً كما قلنا في المزارعة ومنها الشركة في الخارج كما في المزارعة ومنها التخلية بين الآجار والعامل ومنها بيان الوقت فإن شكتا عن الوقت جاز استحساناً ويقع العقد على أول ثمرة تكون في تلك السنة فإن لم تخرج في تلك السنة ثمرة تنتقض المعاملة رجل دفع أصول رطبة في أرض إلى رجل معاملة ولم يسم الوقت يكون فاسداً لأن الرطبة ليس لها غاية تنتهي إليها بل ما كان في الأرض ينمو ساعة فساعة على مرور الزمان فإن كانت رطبة لنباتها غاية تنتهي إليها ثم يقطع ثم يخرج بعد ذلك جازت المعاملة من غير بيان الوقت فتكون المعاملة على أول جزة تكون ولو دفع نخلاً فيه طلع معاملة بالنصف ولم يسم وقتاً أو دفع معاملة بعدما صار بسراً أخضر أو أحمر غير أنه لم تنته عظمه جازت المعاملة لأنه في الزيادة فكان محتاجا إلى العمل ونهايته معلومة. ولو دفع إليه بعد تناهي عظمه لا يزيد بعد ذلك لا قليلاً ولا كثيراً إلا أنه لم يرطب بعد كانت المعاملة فاسدة لأن بعدما تناهي عظمه لا يزداد بعمله فإن عمل فيه العامل كان له أجر مثله ولو دفع إلى رجل رطبة قد انتهى جزازها على أن يقوم عليها العامل ويسقيها حتى يخرج بذرها على أن ما رزق الله تعالى من بذر فهو بينهما نصفان جاز استحساناً وإن لم يسميا وقتاً له لأن إدراك البذر له وقت معلوم فيجوز فيكون البذر بينهما والرطبة لصاحبها ولو شرطا على أن تكون الرطبة بينهما نصفين فسدت المعاملة لأنهما شرطا الشركة فيما لا ينمو بعمله فالرطبة للبذر بمنزلة الاستئجار للثمار فكما أن اشترطا الشركة في الأشجار المدفوعة إليه مع الثمار يكون مفسداً للعقد فكذلك ههنا ولو دفع إلى رجل غرائس نخل أو شجر أو كرم قد علق في الأرض ولم يبلغ الثمر على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح النخل فما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان كانت فاسدة إذا لم يسم سنين معلومة لأن الكرم والشجر يختلف باختلاف المواضع في الضعف والقوة ولا يدري في كم يحمل النخل والشجر والكرم بقوة الأرض وضعفها فإن بينها لذلك وقتاً معلوماً جاز وإلا فلا ولو دفع إلى رجل نخلاً أو كرماً أو شجراً قد أطعم وبلغ سنسن معلومة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح نخله ويكسح كرمه على أن النخل والكرم والشجر والخارج كل ذلك بينهما نصفان فهو فاسد لإشتراطهما الشركة فيما هو حاصل بغير عمله وهو الشجر فلا يجوز كما لو دفع أرضاً المزارعة على أن تكون الأرض والزرع بينهما نصفين. ولو دفع نخلاً أو كرماً أو شجراً معاملة أشهراً معلومة يعلم أنه لا تخرج الثمر في تلك المدة بأن يدفعها أول الشتاء إلى أول الربيع كان فاسداً ولو شرطا لذلك وقتاً قد يبلغ الثمر في تلك المدة وقد يتأخر عنها جاز لأنا لم نتيقن بفوات المقصود بهذا الشرط وإنما نتوهم فإن خرج الثمر في تلك المدة كان بينهما على ما شرطا وإن تأخر عن تلك المدة فللعامل أجر مثل عمله فيما عمل إن لم يكن تأخر الخروج لآفة تحدث في تلك السنة وإن لم يخرج أثمر لآفة سماوية حدثت في تلك السنة كانت المعاملة جائزة ولا اجر للعامل ههنا ولا شيء له لأن عند حدوث الآفة لا يتبين أن الثمرة ما كانت تخرج في تلك المدة فلا يظهر فساد العقد. رجل دفع إلى رجل كرماً معاملة وفيها أشجار لا تحتاج إلى عمل سوى الحفظ قالوا إن كان الحال لو لم يحفظ يذهب ثمرتها قبل الإدراك جازت المعاملة ويكون الحفظ هنا للنماء والزيادة فإن كان بحال لا يذهب ثمرتها قبل الإدراك لو لم تحفظ لا تجوز المعاملة في تلك الأشجار ولا يكون للعامل نصيب من تلك الثمار. ولو دفع شجرة الجوز إلى رجل المعاملة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى جاز دفعها معاملة وللعامل حصة منها لأنها تحتاج إلى السقي الحفظ حتى لو لم تحتج إلى أحدهما لا يجوز رجل دفع إلى رجل نخلاً معاملة سنين معلومة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه فما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان وعلى أن لرب الأرض على العامل مائة درهم أو شرطا للعامل مائة درهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت