فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مايو 1997
Mالقرآن والسنة
والاتصال الجنسى مع الموانع من الحمل لا يكون به تناسل إذا جاز لكل إنسان أن يلجأ إليه، وفيه تعطيل لحكمة الله في خلق آدم وحواء لتحقيق الخلافة في الأرض، كما أن الاتصال الجنسى بدون حدود لا يؤهل لهذه الخلافة.
ومن هنا تظهر الحكمة في تحريم الزنا المتمثلة فيما يأتى:
1 -ضمان التناسل الجدير بتسلسل النوع البشرى وبقائه لتحقيق خلافة الإِنسان في الأرض.
2 -حماية الغيرة الطبيعية الموجودة في الإِنسان، وهو أجدر بها من بعض الحيوانات والطيور التى تغار فيها الذكور على إناثها، لأنها كلها مسخرة له بأمر الله فلا يكون أقل منها في الغيرة.
3 -وقاية الإِنسان من أمراض خطيرة سببها الاتصال الجنسى غير المنظم، ويؤكد هذا ما ظهر أخيرا من انتشار مرض فقد المناعة المعروف بالإيدز، ويلتقى مع الحديث الشريف المقبول في مثل هذه المواطن"يا معشر المهاجرين، خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التى لم تكن في أسلافهم، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين - أعوام القحط - وشدة المؤنة وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاه أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوا من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم"رواه البيهقى.
4 -حماية الأنفس من القتل بسبب الغيرة التى تأبى أن يتصل شخص بزوجة آخر أو بنته أو قريبته بغير عقد شرعى.
5 -ضمان التوارث الصحيح بين أعضاء الأسرة المعروفة بالنسب الصحيح، ومنع الدخيل من التوارث.
6 -عدم ضمان التناسل مع وجود الموانع من الحمل، فإرادة الله غالبة، وهنا يضيع النسل أو ينسب زوراً لغير أصله، والإِسلام حرم إلصاق الشخص نسبه بغير أصله، كما حرم التبنى.
7 -المحافظة على كرامة المرأة، حتى لا تكون سلعة مباحة يتداولها كل من يريد قضاء شهوته، كأى متاع آخر يعرض لمن يريد.
من هذا وغيره نعرف حكمة تحريم الزنا وأنها ليست قاصرة على حفظ الأنساب فقط، ولخطورة آثاره وصفه الله في الآية بأنه فاحشة وساء سبيلا، وحرَّمته كل الأديان من أجل ذلك، وحتى القوانين الوضعية لم تبحه على إطلاقه، فالطبيعة البشرية السوية تأباه ولذلك جعل الإِسلام عقوبته قاسية، فهى للبكر مائة جلدة وللثيب الرجم حتى الموت. وقسوة هذه العقوبة تتضاءل أمام الأخطار الناشئة عن الزنا، وأمام الفوائد الناجمة عن تحريمه، والله سبحانه حكيم خبير في تشريعه للناس قال تعالى {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} البقرة: 216