فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224596 من 346740

مايو 1997

Mالقرآن والسنة

وفى حديث رواه ابن ماجه"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما علمه ونشره، أو ولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا بناه لابن السبيل، أو نهرا أكراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته".

فالذي يفيد الميت في قبره عمله هو أو عمل غيره الذى يهديه إليه، وبخاصة الصدقة والصيام والحج وقراءة القرآن، والصلاة له لا عنه. أما وضع الطعام معه في قبره فممنوع، لأنه أولا لا ينتفع به. فوضعه عبث لأنه ميت لا يأكل، وثانيا ضياع مال أولى به الأحياء، وضياع المال منهى عنه.

ولم يرد أى حديث مقبول أو غير مقبول يزعم به أحد أن ذلك سنة، ولا يقال: إنه بدعة جديدة لم تكن عند السلف من الأمة، بل هو تقليد فرعونى قديم منذ آلاف السنين، إلى جانب تقاليد أخرى ذكرها المؤرخون. جاء في كتاب تاريخ الحضارة المصرية الذى ألفه نخبة من العلماء المتخصصين أن المصريين القدامى حتى نهاية العهد الإغريقى الرومانى كانوا يحرصون على تزويد المتوفى بالطعام والشراب، لأنهم كانوا يعتقدون في حياة أخرى فإذا مات الميت ووضعت جثته في القبر لا تعود إليه روحه إلا إذا مُدَّ بالطعام والشراب، ويتولى ذلك ابنه الأكبر، وانطلاقا من عقيدة خلود الروح والحياة الأخرى كان فن تحنيط الموتى وتحنيط ما يوضع معه من طعام حتى لا يفسد، بل كانت نساء كبارهم تدفن معه محنطة، ليكمل له التمتع في حياته الآخرة، وظهرت عادة تقديم الأطعمة إلى الموتى بصور مختلفة، فكانوا يقدمون القرابين للكاهن الذى يوصلها بطريقته إلى الميت، ويعلم الله مصير هذه القرابين. وظهرت عند البعض عادة الذبح عند القبر، وتوزيع الطعام عند زيارة القبور"ج 1 ص 232 وما بعدها".

وألفت نظر أولاد الميت الذين يريدون البر بأبيهم بوضع الطعام في قبره -ألفت نظرهم إلى ما رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان أن رجلا قال:

يا رسول الله، هل بقى من بر أبوى شيء بعد موتهما؟ قال"نعم، الصلاة عليهما -أى الدعاء لهما -والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت