فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذو الحجة 1317 هجرية
2 -لا يحمل كلام الواقف على تحكيم هوى أحد من الموقوف عليهم في الباقين.
يتصرف فيهم بمشيئته دون مراعاة مصلحتهم فيما اختصهم به الواقف في وقفه
وبهذا تبين أن ظاهر نصه غير مراد بالبداهة فيكون الواقف قد تجوز في كلامه أو جرى على ما هو متعارف بين الناس في إلقاء مثل هذه العبارات على ما فيها اعتمادا على ما يفهمه أهل عرفه وعلى كلا الحالين أنه أراد بوقفه إصلاح شأن ذريته لا إفساده تعين أنه أراد بشرطه ذلك أن تلك الشروط هى في ذريته يمكنهم العمل بها في غيرهم من الموقوف عليهم من بعدهم ويؤيده قوله وليس لأحد من بعدهم فعل شىء من ذلك أما من بعدهم فلا تكون لهم هذه الشروط، وفرض ذلك في وقفه لدفع ضرر من يخرج عن الطريق القويم من عتقاه، وهذا مما لا يرتاب فيه من له أدنى إلمام بمقاصد الواقفين، ثم العرف شاهد بذلك أيضا كما هو معروف لكل مصرى له خبرة بمرامى كلام العاقدين في مثل واقعتنا، وعلى هذا فليس لأحد من الموقوف عليهم أن يخرج أحدا من ذرية الواقف في هذه الواقعة وربما صح ذلك في واقعة يصرح الواقف فيها بمقصده على وجه لا يتطرق إليه التناقض ولا يعرض له الاحتمال، ثم قد جاء في الإسعاف في فصل التخصيص والحرمان ما نصه (ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة على أن للقيم أن يعطى غلتها لمن شاء من الناس جاز له والوقف ومشيئته بحالهما لأن الإعطاء يستلزم معطى له والإنسان لا يعطى نفسه) ومن هذا يثبت أنه لو فرض أن عبارة واقف تفهم أن للناظر أو لحد الذرية أو جماعة منهم حق إخراج غيره منها فليس له ذلك على أن يحرم غيره ويعطى نفسه كما هو الشأن في واقعتنا بل يكون ذلك عند رعاية مصلحة الموقوف عليهم ولا شىء من رعاية المصلحة في هذه الواقعة كما هو ظاهر.
وعلى كل حال فلا يمكن أن يحمل كلام واقف على تحكيم هوى أحد من الموقوف عليهم في الباقين يتصرف فيهم بمشيئته دون أن يرعى مصلحتهم فيما اختصهم به الواقف من وقفه لإصلاح حالهم في معاشهم.
والله أعلم