فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225720 من 346740

مايو 1997

Mالقرآن والسنة

ومع هذا لابد أن يكون في المسلمين من يعرف اللغات الأجنبية لحاجة الدعوة إليها بوجه خاص، وإلى إمكان التعايش مع العالم الذى لا غنى عن التعايش معه. ولا يوجد نص يمنع ذلك، بل يوجد ما يدعو إليه ويؤكده. قال البخارى عن زيد بن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود حتى كتبت للنبى صلى الله عليه وسلم كتبه، وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه.

وقال أبو جمرة: كنت أترجم بين ابن عباس والناس، وقال بعض الناس: لا بد للحاكم من مترجمين.

لقد أعجب النبى صلى الله عليه وسلم بزيد حين قدم المدينة لأنه يحفظ كثيرا من القرآن وقال له"تعلم كتاب يهود، فإنى ما آمن من يهود على كتابى"فتعلم ذلك في نصف شهر حتى كتب له إلى يهود وقرأ له إذا كتبوا إليه.

وروى أبو داود والترمذى وقال: حسن صحيح أن مدة التعلم كانت خمس عشرة ليلة، كما جاء في بعض الروايات أنها كانت سبعة عشر يوما، وذلك لا يهمنا، والمهم أن زيدا تعلم العبرية أو السريانية بأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم للحاجة إلى ذلك، وقد تحدث العلماء عن إجادة اللغة وصحة الترجمة ليكون موثوقا بها كالشهادة في الأحكام والقضايا، وهذا يؤكد أن إجادة اللغات ومعرفة أسرارها أمر مشروع، والمشتغل به مشتغل بعلم له قدره وثوابه ما دام القصد طيبا، والاستعمال مشروعا، ويعجبنى في هذا المقام ما نسب إلى الشافعى أو إلى الصفدى من قوله:

بقدر لغات المرء يكثر نفعه * وهن له عند الشدائد أعوان فبادر إلى حفظ اللغات مسارعا * فكل لسان في الحقيقة إنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت