فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الوالي لا يزيد في الخراج على وظيفة عمر رضي الله عنه وإن كان أراضيهم تطيق ذلك، وقال محمد رحمه الله تعالى لا بأس أن يزيد، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يزيد وينقص إن عجزوا عن ذلك، أجمعوا أنه يجوز النقصان عند العجز واختلفوا في الزيادة، إذا مات أهل الخراج عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الإمام يأخذ الأرض فيزرعها أو يؤاجرها ويضع ذلك في بيت المال، وإن لم يموتوا ولكنهم هربوا آجرها الإمام ويأخذ من الأجرة قدر الخراج ويحفظ الباقي وإذا عاد الأهل ردّ عليهم الباقي ولا يؤاجرها حتى تمضي السنة التي هو فيها، وروى الحسنعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا هرب أهل الخراج إن شاء الإمام عمّرها من بيت المال وتكون الغلة للمسلمين وإن شاء دفع إلى قوم مقاطعة على شيء وما يأخذ يكون للمسلمين،قال محمد رحمه الله تعالى في الزيادات إذا عجز قوم من أهل الخراج عن عمارة أرضهم لم يكن للإمام أن يأخذها ويدفعها إلى غيرهم ولكن يؤاجرها ويأخذ الخراج من الغلة، وإن لم يجد من يستأجرها باعها الإمام ممن يقوى على خراجها قالوا يبيع الأرض على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يبيع لأنه حجر وهو كما لا يبيع ماله بالدين والنفقة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولكن يأمره البيع، وعندهما له أن يبيع بالدين والنفقة ومنهم من قال يبيع لأجل الخراج عند الكل لأن الخراج حق متعلق برقبة الأرض فيكون كالعبد المديون لتعلق الدين به فكذلك ههنا، رجل اشترى أرض خراج إن بقي من السنة مقدار ما يقدر المشتري على زراعتها ويدرك الزرع فالخراج على المشتري وإلا فعلى البائع، رجل غصب أرض خراج وزرعها كان الخراج على رب الأرض، وذكر في السير الكبير إن انتقصت الأرض بفعل الغاصب من غير زراعة يضمن النقصان لرب الأرض ولا خراج على رب الأرض وإن لم تنقصها الزراعة فالخراج على رب الأرض، رجل له أرض عشرية آجرها من غيره كان العشر على صاحب الأرض في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى قلّ الأجر أو كثر وفي قول صاحبيه يكون العشر في الخارج، وكذا لو كانت خراجية وخراجها مقاسمة فهو على هذا الخلاف فإن كان خراجها وظيفة يكون الخراج على رب الأرض وإن أعار أرضه إن كانت عشرية أو خراجية خراج مقاسمة فالعشر والخراج على المستعير، وإن كان خراجها وظيفة يكون الخراج على رب الأرض،وإذا اغتصب الأرض غاصب إن لم يكن للمغصوب منه بينة ولم تنقصها الزراعة فلا شيء على رب الأرض عشرية كانت أو خراجية خراج مقاسمة أو وظيفة وجميع ذلك يكون على الغاصب، وإن كانت له بينة ذكر هشام في النوادر أن جميع ذلك يكون على رب الأرض فإن نقصتها الزراعة كان جميع ذلك على رب الأرض قلّ النقصان أو كثر كما في الإجارة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهذا على الخلاف المذكور في الإجارة، ولو مات صاحب الأرض بعدما مضت السنة ولزمه خراج أرضه لا يؤخذ خراج الأرض من تركته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ويؤخذ الخراج ممن عليه الخراج كلما خرجت غلّة ولا يؤخر،ولا يحل لمن عليه خراج الأرض أن يأكل الغلة حتى يؤدي الخراج، ولا يحل لآخذ الخراج أن يخلي بينهم وبين الغلات حتى يستوفي الخراج فإن اجتمع الخراج ولم يؤدّ سنين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يؤخذبخراج هذه السنة ولا يؤخذ بخراج السنة الأولى ويسقط ذلك عنه كما قال في الجزية ومنهم من قال لا يسقط الخراج بالإجماع بخلاف الجزية وهذا إذا عجز عن الزراعة فإن لم يعجز يؤخذ بالخراج عند الكل
فصل في استيلاء أهل الشرك على أهل الحرب
إذا استولى أهل الشرك على أهل الحرب من أهل الكتاب فسبوا سبايا صغارا بغير آبائهم قال الناطفي رحمه الله تعالى الصبيان من أهل الكتاب بمنزلة عبيد المسلمين إذا سبوا فإنهم لا يتحولون إلى الشرك بالسبي ولو سبا أهل الإسلام صبيان أهل الحرب وهم بعد في دار الحرب فدخل آباؤهم في دار الإسلام فأسلموا فأبناؤهم صاروا مسلمين بإسلام آبائهم وإن لم يخرجوا إلى دار الإسلام لأن التبعية بالأبوين لم تنقطع، الحربي إذا دخل دار الإسلام ذميا ثم سبي ابنه لا يصير ابنه مسلما بالدار لأن تبعية الأب باقية فصار كالابن سبي مع الأب، رجل دخل دار الحرب بأمان وسرق صبيا فأخرجه إلى دار الإسلام فالصبي يصير مسلما بعد ما أدخل دار الإسلام، ولو اشترى هناك صبيا فأخرجه إلى دار الإسلام كان هو على دينه لأنه قد ملكه قبل أن يدخل دار الإسلام، ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان وله عبد صغير فأسلم الحربي فالعبد كافر مالم يسلم وكذا لو لم يسلم المولى ولكن باعه من مسلم فالعبد كافر لأنه كان كافرا في دار الإسلام ولم يوجد منه سبب الإسلام، أهل الحرب إذا أسروا أهل الذمة من بلاد المسلمين لا يملكونهم لأنهم أحرار، قوم من أهل الحرب أخذوا في دار الإسلام فقالوا أسلمنا في دار الحرب كانوا فيئا للمسلمين في قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه والله أعلم