بل إن كثيرًا من ظُلاَّم الحكام كان يرفق بأهل الذمة رعاية لذمتهم، على حين يقسو على أهل ملتهم من المسلمين ويحيف عليهم، حتى وجدنا الشيخ الدردير علاَّمة المالكية وشيخ علماء عصره في مصر، يذكر عن أمراء زمانه: أنهم أعزوا أهل الذمة ورفعوهم على المسلمين. حتى يقول: ويا ليت المسلمين عندهم كمعشار أهل الذمة! وترى المسلمين كثيرًا ما يقولون: ليت الأمراء يضربون علينا الجزية كالنصارى واليهود. ويتركونا بعد ذلك كما تركوهم! (وَسَيَعْلَمُ الَّذيِنَ ظَلَمُواْ أيَّ مُنقَلَبٍ ينَقَلُبونَ) .أ. هـ (من الشرح الصغير للدردير المطبوع مع حاشيته للعلامة الصاوي ج 1 ص 369 ـ والآية من سورة الشعراء: 227) .
نصوص فُهِمت على غير وجهها
ومن الناس مَن يستند إلى بعض النصوص الدينية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، يفهمها فهمًا سطحيًا مُتعجلاً، مستدلاً بها على تعصب الإسلام ضد المخالفين له من اليهود والنصارى وغيرهم.
ومن الأمثلة البارزة لهذه النصوص: الآيات التي جاءت تنهى عن موالاة غير المؤمنين، وهي كثيرة في القرآن الكريم، وذلك كقوله تعالى في سورة آل عمران: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة، ويحذركم الله نفسه) (آل عمران: 28) .
وقال تعالى في سورة النساء: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً) (النساء: 144) .
وقبل ذلك بآيات: (بشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليمًا * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا) (النساء: 138 - 139) .
وفي سورة المائدة يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض * ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) (المائدة: 51 - 52) .
وفي سورة التوبة: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان، ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) (التوبة: 23) .