فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444774 من 466147

ويقول السير"توماس وأرنولد":"وكثيرًا ما جمع الأطباء المسيحيون بوجه خاص ثروات ضخمة. ولقوا تكريمًا كبيرًا في بيوت العظماء. فجبريل الذي اتخذه الخليفة هارون الرشيد طبيبًا خاصًا، كان مسيحيًا نسطوريًا، بلغ إيراده السنوي (800000) ثمانمائة ألف درهم من أملاكه الخاصة فضلاً عن راتب قدره (280000) درهم في السنة مقابل عنايته بمعالجة الخليفة .. وكان الطبيب الثاني ـ وهو نصراني أيضًا ـ يتقاضى (22000) درهم في السنة .. وكان المسيحيون يجمعون أموالاً وفيرة من احترافهم الصناعة والتجارة."

والواقع أن هذه الثروة هي التي طالما أثارت طمع الدهماء الذي يقوم على الحسد ـ وهو شعور دفع المتعصبين من المسلمين إلى انتهاز هذه الفرصة، لاضطهادهم وإيقاع الظلم بهم (الدعوة إلى الإسلام ـ المرجع السابق ص 82، 83) .

ومن هذه الأسباب أن بعض النصارى كانوا يُبدون ارتياحًا إذا انتصر الروم النصارى على المسلمين، فيؤدي إلى ذلك هياج العوام عليهم.

بل إن بعض النصارى في دمشق وبلاد الشام أظهروا السرور والشماتة والاستعلاء على مواطنيهم المسلمين، عندما انتصر التتار الوثنيون عليهم، وهم غزاة أجانب مشركون، حتى إنهم رشُّوا بعض المساجد بالخمر ـ التي يعتقد المسلمون نجاستها ـ نكاية لهم، ووقوفًا في صف أعدائهم.

ولا ننكر أن هناك حُكامًا ظلموا أهل الذمة أو شدَّدوا عليهم، ولكن مثل هذا يعتبر شذوذًا من القاعدة العامة في التسامح الإسلامي مع غير المسلمين، وفي الغالب أن هذا النوع من الحكام يظلم المسلمين قبل اليهود والنصارى، فإن الظالم لا يقف ظلمه عند حد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت