فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444999 من 466147

ودليل آخر من جهة المعقول على ما ذكرنا، وهو أنهم أجمعوا أنها إذا سبيت وقعت الفرقة حتى يحل للسابي وطء المسبية بعد الاستبراء، فإما أن تقع الفرقة بإسلامها. وقد اتفق الجمهور من الفقهاء على أنه لا تقع الفرقة بنفس الإسلام إذا كان بعد الدخول - ما لم ينضم إليه شيء آخر - أو بحدوث الملك للسابي، ومعلوم أن الملك لا يمنع النكاح؛ ألا ترى أنه يجوز ابتداء العقد على المملوك؛ ولهذا لو بيعت الجارية لم تقع الفرقة، وإن وجد الملك فيها للمشتري، وكذلك إذا مات رجل وخلف أمة منكوحة: ثبت الملك فيها للوارث ولا يبطل النكاح. وإذا لم يثبت الفرقة بهذين الوجهين - لم يبق إلا تباين الدارين؛ فدل أن سبب الفرقة هو تباين الدارين في المسبية، والتباين موجود في المهاجرة، واللَّه أعلم.

[فإن احتجوا بما روي عن عكرمة عن ابن عَبَّاسٍ قال:"رد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول بعد سنين"] ، وقد كانت زينب هاجرت إلى المدينة وبقي زوجها مشركًا بمكة، ثم ردها عليه بالنكاح الأول؛ فدل أن اختلاف الدارين لا يوجب الفرقة.

فنقول له: لا يصح الاحتجاج به من وجوه:

أحدها: أنه ردها بعد ست سنين بالنكاح الأول؛ ولا خلاف بين الفقهاء لا يرد إلى الزوج بالعقد الأول بعد انقضاء ثلاث حيض، ومعلوم أنه ليس في العادة ألا يكون ثلاث حيض في ست سنين؛ فسقط الاحتجاج به.

والثاني: أنه روي عن عكرمة عن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما - أنه قال في اليهودية تسلم قبل زوجها:"إنها أملك بنفسها"، فكان من مذهبه أن الفرقة وقعت بإسلامها، والراوي متى عمل بخلاف ما روى؛ دل على انتساخ ذلك؛ إذ لا يظن به أنه خالف رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت