أي يقبل كلّ ما بلغه. والأصل: أن الأذن هي السامعة، فقيل لكل من صدّق بكلّ خبر يسمعه: أذن، ومنه يقال: آذنتك بالأمر فأذنت، كما تقول: أعلمتك فعلمت، إنما هو أوقعته في أذنك.
يقول الله عزّ وجلّ: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [سورة البقرة: 279] أي اعلموا، ومن قرأها (فآذنوا) أراد فأعلموا.
ومنه ما قالت الشعراء:
آذنتنا ببينها أسماء ومنه الأذان إنما هو إعلام الناس وقت الصلاة.
وقوله: (وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي إعلام.
وكان المنافقون يقولون: إن محمدا أذن فقولوا ما شئتم، فإنا متى أتيناه فاعتذرنا إليه صدّقّنا. فأنزل الله تبارك وتعالى: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) أي كان الأمر كما تذكرون، ولكنه إنّما (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) [سورة التوبة: 61] أي يصدّق الله ويصدّق المؤمنين، لا أنتم، (والباء) و (اللام) زائدتان.