فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 306

وقالوا في قوله تعالى: (فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) كيف يذاق اللباس؟ وإنما كان وجه الكلام: فألبسها الله لباس الجوع والخوف. أو غشّاها الله لباس الجوع والخوف. أو فأذاقها الله الجوع والخوف. ويحذف اللباس.

قلنا: أصل الذّواق: بالفم، ثم قد يستعار فيوضع موضع الابتلاء والاختبار، تقول في الكلام: ناظر فلانا وذق ما عنده، أي تعرّف واختبر، واركب الفرس وذقه.

قال الشمّاخ في وصف قوس:

فذاق فأعطته من اللّين جانبا ... كفى ولها أن تعرق السّهم حاجز

يريد: أنه ذاق القوس بالنّزع فيها ليعلم أليّنة هي أم صلبة؟

وقال آخر:

وإنّ الله ذاق حلوم قيس ... فلمّا راء خفّتها قلاها

وهذه الآية نزلت في أهل مكة، وكانوا آمنين بها لا يغار عليهم، مطمئنين لا ينتجعون ولا يتنقّلون، فأبدلهم الله بالأمن الخوف من سريا رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبعوثه، وبالكفاية الجوع سبع سنين، حتى أكلوا القدّ والعظام.

ولباس الجوع والخوف: ما ظهر عليهم من سوء آثارهما بالضّمر والشّحوب ونهكة البدن، وتغيّر الحال، وكسوف البال.

وقال في موضع آخر: (وَلِباسُ التَّقْوى) [سورة الأعراف: 26] ، أي ما ظهر عنه من السّكينة والإخبات والعمل الصالح، وكما تقول: تعرّفت سوء أثر الخوف والجوع على فلان، وذقت بمعنى: تعرفت واللّباس: بمعنى سوء الأثر- كذلك تقول: ذقت لباس الجوع والخوف، وأذاقني الله ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت