فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 306

كان الحسن- رضي الله عنه- يجعل الفزع يوم القيامة إذا بعثوا من القبور. يقول:

ولو ترى يا محمد فزعهم حين لا فوت، أي لا مهرب ولا ملجأ يفوتون به ويلجأون إليه.

وهذا نحو قوله: (فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) [سورة ص: 3] ، أي نادوا حين لا مهرب.

وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ، يعني القبور.

وَقالُوا آمَنَّا بِهِ، أي بمحمد، صلى الله عليه.

(وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ) والتناوش: التناول، أي كيف لهم بنيل ما يطلبون من الإيمان في هذا الوقت الذي لا يقال فيه كافر ولا تقبل توبته؟

وقوله: (مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) يريد بعد ما بين مكانهم يوم القيامة، وبين المكان الذي تتقبّل فيه الأعمال.

(وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) أي بمحمد، صلّى الله عليه وسلم. يقول: كيف ينفعهم الإيمان به في الآخرة وقد كفروا به في الدنيا؟

(وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ) أي بالظنّ أن التوبة تنفعهم.

(مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) أي بعيد من موضع تقبّل التوبة.

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ من الإيمان.

(كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ) أي بأشباههم من الأمم الخالية.

وكان غير الحسن يجعل الفزع عند نزول بأس الله من الموت أو غيره، ويعتبره بقوله في موضع آخر: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ(84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (85) [سورة غافر: 84، 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت