فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 306

وقالوا: في قوله في الرعد: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) أين الشيء الذي جعلت له الجنة مثلا؟ وهل يجوز أن يقال: «مثل الدار التي وعدتك سكناها، يطّرد فيها نهر، وتظلك فيها، شجرة» . ويمسك القائل؟

وأما قوله: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) [سورة الرعد: 35] ، ولم يأت بالشيء الذي جعل له الجنة مثلا- فإن أصل المثل ما ذهبوا إليه من معنى المثل، تقول: هذا مثل الشيء ومثله، كما تقول: هذا شبه الشيء وشبهه.

ثم قد يصير المثل بمعنى الشيء وصفته، وكذلك المثال والتّمثال، يقال للمرأة الرّائقة: كأنها مثال، وكأنها تمثال، أي صورة، كما يقال: كأنها دمية، أي صورة، وإنما هي مثل، وقد مثّلت لك كذا، أي صوّرته ووصفته.

فأراد الله بقوله: (مَثَلُ الْجَنَّةِ) أي صورتها وصفتها.

وروي أن عليّا رحمه الله كان يقرأ: مثال الجنة أو أمثال الجنة، وهو بمنزلة مثل، إلا أنه أوضح وأقرب في أفهام الناس إلى المعنى الذي تأوّلناه في مثل.

ونحوه قوله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) ، ثم قال: (ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) أي ذلك وصفهم، لأنه لم يضرب لهم مثلا في أوّل الكلام، فيقول: (ذلِكَ مَثَلُهُمْ) وإنما وصفهم وحلّاهم، ثم قال: (ذلِكَ مَثَلُهُمْ) أي وصفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت