وأما قوله: (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) فإن بعضهم يذهب إلى أنها بمعنى بل يزيدون، على مذهب التّدارك لكلام غلطت فيه وكذلك قوله: (وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) [سورة النحل: 77] وقوله: (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى(9) [سورة النجم: 9] .
وليس هذا كما تأوّلوا، وإنما هي بمعنى (الواو) في جميع هذه المواضع: وأرسلناه
إلى مائة ألف ويزيدون، وما أمر الساعة إلا كلمح البصر وهو أقرب، و: فكان قاب قوسين وأدنى.
وقال ابن أحمر:
قرى عنكما شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاكما قد غيّبتني غيابيا
وهذا البيت بوضح لك معنى الواو: وأراد: قرى شهرين ونصفا، ولا يجوز أن يكون أراد قرى شهرين بل نصف شهر ثالث.
وقال آخر:
أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طهيّة والخشابا
أراد: وعدلت هذين بهذين.