فدلّ على أن المنافقين شرّ من كفر به، وأولاهم بمقته، وأبعدهم من الإنابة إليه، لأنه شرط عليهم في التوبة: الإصلاح والاعتصام، ولم يشرط ذلك على غيرهم.
ثم شرط الإخلاص، لأن النّفاق ذنب القلب، والإخلاص توبة القلب.
ثم قال: (فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [سورة النساء: 146] ولم يقل: فأولئك هم المؤمنون.
ثم قال: (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) [سورة النساء: 146] ولم يقل وسوف يؤتيهم الله، بغضا لهم، وإعراضا عنهم، وحيدا بالكلام عن ذكرهم.
وقوله في المنافقين: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ) [سورة المنافقون: 4] فدلّ على جبنهم، واستشرافهم لكل ناعر، ومرهج على الإسلام وأهله.
وأخذه الشاعر- وأنّى له هذا الاختصار- فقال:
ولو أنّها عصفورة لحسبتها ... مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما
يقول: (لو طارت عصفورة لحسبتها من جبنك خيلا تدعو هاتين القبيلتين.
وقال الآخر:
ما زلت تحسب كل شيء بعدهم ... خيلا تكرّ عليكم ورجالا
وهذا في القرآن أكثر من أن نستقصيه.