فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 306

(باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه)

ومنه أن تأمر الواحد والاثنين والثلاثة فما فوق أمرك الاثنين: فتقول: افعلا.

قال الله تعالى: (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) والخطاب لخزنة جهنم، أو زبانيتها.

قال الفراء: والعرب تقول: ويلك ارحلاها وازجراها، وأنشد لبعضهم:

فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجتزّ شيحا

قال الشاعر:

فإن تزجراني يا ابن عفّان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنّعا

قال الفراء: ونرى أصل ذلك أنّ الرّفقة أدنى ما تكون: ثلاثة نفر، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، ألا ترى أنّ الشعراء أكثر شيء قيلا: يا صاحبيّ، ويا خليليّ.

وقال غير الفراء: قال النبي، صلّى الله عليه وسلم: «الواحد شيطان والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب» .

وتوعّد معاوية روح بن زنباع فاعتذر روح فقال معاوية خلّيا عنه:

إذا الله سنّى عقد شيء تيسّرا وقوله: سنّى: أي فتح.

قالوا: وأدنى ما يكون الآمر والنّاهي بين الأعوان اثنان، فجرى كلامهم على ذلك، ووكّل الله، عز وجل، بكل عبد ملكين، وأمر في الشهادة بشاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت