(باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه)
ومنه أن تأمر الواحد والاثنين والثلاثة فما فوق أمرك الاثنين: فتقول: افعلا.
قال الله تعالى: (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) والخطاب لخزنة جهنم، أو زبانيتها.
قال الفراء: والعرب تقول: ويلك ارحلاها وازجراها، وأنشد لبعضهم:
فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... بنزع أصوله واجتزّ شيحا
قال الشاعر:
فإن تزجراني يا ابن عفّان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنّعا
قال الفراء: ونرى أصل ذلك أنّ الرّفقة أدنى ما تكون: ثلاثة نفر، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، ألا ترى أنّ الشعراء أكثر شيء قيلا: يا صاحبيّ، ويا خليليّ.
وقال غير الفراء: قال النبي، صلّى الله عليه وسلم: «الواحد شيطان والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب» .
وتوعّد معاوية روح بن زنباع فاعتذر روح فقال معاوية خلّيا عنه:
إذا الله سنّى عقد شيء تيسّرا وقوله: سنّى: أي فتح.
قالوا: وأدنى ما يكون الآمر والنّاهي بين الأعوان اثنان، فجرى كلامهم على ذلك، ووكّل الله، عز وجل، بكل عبد ملكين، وأمر في الشهادة بشاهدين.