فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 306

السائق هاهنا: قرينها من الشياطين، سمّي سائقا، لأنه يتبعها وإن لم يحثّها ويدفعها. وكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، يسوق أصحابه، أي يكون وراءهم.

والشّهيد: الملك الشاهد عليها بما عملت.

يقول الله تعالى: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا) في الدنيا.

(فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ) أي: أريناك ما كان مستورا عنك في الدنيا.

(فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) أي: فأنت ثاقب البصر لمّا كشف عنك الغطاء.

(وَقالَ قَرِينُهُ) يعني: الملك.

(هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) يعني: ما كتبه من عمله، حاضر عندي.

(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) يقال: هو قول الملك، ويقال: قول الله جل ذكره.

(وقالَ قَرِينُهُ) من الشياطين: (رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) .

وهذا مثل قوله سبحانه: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ) [سورة الصافات: 22] يعني: قرناءهم.

والعرب تقول: زوّجت البعير بالبعير، إذا قرنت أحدهما بالآخر.

ومنه قوله: (كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ(54) [سورة الدخان: 54] أي: قرنّاهم بهن.

ثم قال: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ(27) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (28) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (31) [سورة الصافات: 27، 31] يعني: نحن وأنتم ذائقون العذاب، وقد تقدم تفسير هذا.

قال الله تعالى: (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ) يعني: المجرمين وقرناءهم من الشياطين (وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) . أي: لا يغيّر عن جهته، ولا يحرّف، ولا يزاد فيه ولا ينقص، لأنّي أعلم كيف ضلّوا وكيف أضللتموهم.

(وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت