أصل البلاء: الاختبار، قال الله جل وعلا: (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا)
أي: اختبروهم.
وقال: (إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ(106) [سورة الصافات: 106] ، يعني: ما أمر به إبراهيم من ذبح ابنه، صلوات الله عليهما.
وقال: (وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ) [سورة الأعراف: 168] ، أي اختبرناهم.
ثم يقال للخير: بلاء، وللشر: بلاء، لأنّ الاختبار الذي هو بلاء وابتلاء يكون بهما. قال الله تعالى وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) [سورة الأنبياء: 35] ، أي نختبركم بالشر، لنعلم كيف صبركم؟ وبالخير، لنعلم كيف شكركم؟
(فتنة) أي اختبارا. ومنه يقال: اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن. أي لا تختبرنا إلا بالخير، ولا تختبرنا بالشر.
يقال من الاختبار: بلوته أبلوه بلوا، والاسم بلاء. ومن الخير: أبليته أبليه إبلاء.
ومنه يقال: (يبلى ويولي. قال زهير:
فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو أي: خير البلاء الذي يختبر به عباده.
ومن الشر: بلاه الله يبلوه بلاء. قال الله عز وجل: (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) [سورة البقرة: 49] ، أي: نعمة عظيمة. (وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ(33) [سورة الدخان: 33] ، أي: نعم بيّنة عظام.