فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 306

(وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي: بمصدّق لنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ(17)

الإيمان: هو التصديق. قال الله تعالى: (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي: بمصدّق لنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) وقال: (ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا) [سورة غافر: 12] ، أي: تصدّقوا. والعبد مؤمن بالله، أي مصدّق. والله مؤمن: مصدّق ما وعده، أو قابل إيمانه. ويقال في الكلام: ما أومن بشيء مما تقول أي ما أصدّق به.

فمن الإيمان: تصديق باللسان دون القلب، كإيمان المنافقين. يقول الله تعالى: (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) [سورة المنافقون: 3] ، أي آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم. كما كان من الإسلام انقياد باللسان دون القلب.

ومن الإيمان: تصديق باللسان والقلب. يقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ(7) [سورة البينة: 7] ، كما كان من الإسلام انقياد باللسان والقلب.

ومن الإيمان: تصديق ببعض وتكذيب ببعض. قال الله تعالى: (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(106) [سورة يوسف: 106] ، يعني مشركي العرب، إن سألتهم من خلقهم؟ قالوا: الله، وهم مع ذلك يجعلون له شركاء. وأهل الكتاب يؤمنون ببعض.

الرّسل والكتب، ويكفرون ببعض. قال الله تعالى: (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) [سورة غافر: 85] ، يعني: ببعض الرسل والكتب، إذ لم يؤمنوا بهم كلّهم.

وأما قوله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ) [سورة البقرة: 62] ثم قال: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [سورة البقرة: 62] - فإن هؤلاء قوم آمنوا بألسنتهم.

فقال تعالى: (مَنْ آمَنَ) منهم بقلبه (بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) كأنه قال: إن المنافقين والذين هادوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت