وقال بعد ذلك: (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ(11) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ) فدلت هذه الآية على أنه خلق الأرض قبل السماء.
وقال في موضع آخر: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها(27) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (28) [سورة النازعات: 27، 28] ثم قال: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها(30) .
فدلت هذه الآية على أنه خلق السماء قبل الأرض.
وليس على كتاب الله تحريف الجاهلين، وغلط المتأوّلين. وإنما كان يجد الطاعن متعلّقا ومقالا لو قال: والأرض بعد ذلك خلقها أو ابتدأها أو أنشأها، وإنما قال: (دَحاها) فابتدأ الخلق للأرض على ما في الآي الأول في يومين، ثم خلق السماوات وكانت دخانا في يومين، ثم دحا بعد ذلك الأرض، أي بسطها ومدّها، وكانت ربوة مجتمعة، وأرساها بالجبال، وأنبت فيها النبات في يومين، فتلك ستة أيام سواء للسائلين، وهو معنى قول ابن عباس.
وقال مجاهد: (بعد ذلك) في هذا الموضع، بمعنى (مع ذلك) ، و (مع) و (بعد) في كلام العرب سواء.