هذا مثل ضربه الله لمن جعل له شركاء من خلقه، فقال قبل المثل: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)
يريد: إعادته على المخلوق أهون من ابتدائه، لأنه ابتدأه في الرحم نطفة، وعلقة، ومضغة، وإعادته تكون بأن يقول له:
(كُنْ فَيَكُونُ) فذلك أهون على المخلوق من النشأة الأولى. كذلك قال ابن عباس في رواية أبي صالح.
وإن جعلته لله، جعلت أهون بمعنى: وهو هيّن عليه، أي سهل عليه.
(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى) [سورة الروم: 27] يعني: شهادة أن لا إله إلا الله.
ثم ضرب المثل فقال: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ) وذلك أقرب عليكم هل لكم من شركاء من عبيدكم الذين تملكون (فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ) وعبيدكم (سَواءٌ) يأمرون فيه كأمركم، ويحكمون كحكمكم، وأنتم (تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) أي كما يخاف الرجل الحرّ شريكه الحرّ في المال يكون بينهما، فلا يأمر فيه بشيء دون أمره، ولا يمضي فيه عطيّة بغير إذنه.