فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 306

(أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ، ولم يذكر الذي هو ضده؟ لأنه قال بعد: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ...(9)

ولم يذكر ضدّ هذا، لأن في قوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) [سورة الزمر: 9] دليلا على ما أراد.

فالقانتون آناء الليل والنهار هم الذين يعلمون، وأضدادهم، هم الذين لا يعلمون، فاكتفى من الجواب بما تأخّر من القول، إذ كان فيه دليل عليه.

(القنوت) القيام.

وسئل صلّى الله عليه وسلم: أيّ الصلاة أفضل؟ فقال: «طول القنوت»

أي طول القيام.

وقال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا) [سورة الزمر: 9] ، أي أمن هو مصلّ، فسميت الصلاة قنوتا: لأنها بالقيام تكون.

وروي عنه، عليه السلام، أنه قال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم» ، يعني المصلّي الصّائم.

ثم قيل للدعاء: قنوت، لأنّه إنما يدعو به قائما في الصلاة قبل الركوع أو بعده.

وقيل، الإمساك عن الكلام في الصلاة قنوت، لأن الإمساك عن الكلام يكون في القيام، لا يجوز لأحد أن يأتي فيه بشيء غير القرآن.

قال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ)[سورة البقرة:

238]، فنهينا عن الكلام وأمرنا بالسكوت.

ويقال: إن قانتين في هذا الوضع: مطيعين.

والقنوت: الإقرار بالعبوديّة، كقوله: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ(26) [سورة الروم: 26] ، أي مقرّون بعبوديته.

والقنوت: الطاعة، كقوله: (وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ) [سورة الأحزاب: 35] ، أي: المطيعين والمطيعات.

وقوله: (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ) [سورة النحل: 120] ، أي مطيعا لله.

ولا أرى أصل هذا الحرف إلا الطاعة، لأنّ جميع هذه الخلال: من الصلاة، والقيام فيها، والدعاء وغير ذلك- يكون عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت