فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 306

(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ(17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (19) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)

(الَّذِي) هاهنا بمعنى الذين استوقدوا نارا، وربما جاءت مؤدّية عن جميع، قال الشاعر:

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد

أراد: مثل المنافقين كمثل قوم كانوا في ظلمة فأوقدوا نارا، فلما أضاءت النار ما حولهم أطفأها الله وتركهم في ظلمات لا يبصرون.

فالظلمة الأولى التي كانوا فيها: الكفر.

واستيقادهم النار قولهم: لا إله إلّا الله، وإن محمدا رسول الله.

فلما أضاءت لهم ما حولهم واهتدوا وآمنوا: خلوا إلى شياطينهم فنافقوا، وقالوا: (إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) فسلبهم نور الإيمان، وتركهم في ظلمات الكفر لا يبصرون.

ثم ضرب لهم مثلا آخر شبيها بهذا المثل، فقال: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ)

فالصيب: المطر، والظلمات: ظلمة الليل، وظلمة السحابة، والرعد: دليل على شدة ظلمة الصّيّب وهوله.

أراد: أو مثل قوم في ظلمات ليل ومطر. فضرب الظلمات لكفرهم مثلا، والبرق لتوحيدهم مثلا، فقال: إذا قالوا: لا إله إلا الله اهتدوا كما يهتدي هؤلاء القوم بالبرق إذا لمع فيمشون.

وجعله يكاد يخطف الأبصار لشدّة ضوئه.

وإذا نافقوا فاستهزؤوا وخلوا بشياطينهم فتابعوهم- عموا وصمّوا، كما يظلم على هؤلاء إذا سكن لمعان البرق فيقومون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت