الإلّ هو: الله تعالى. قال مجاهد في قوله سبحانه: (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) ويعني الله عز وجل. ومنه (جبر إلّ) في قراءة من قرأه بالتشديد.
ويقال للرحم: إلّ كما اشتق لها الرّجم من الرّحمن. وقال حسّان:
لعمرك إن إلّك في قريش ... كإلّ السّقب من رأل النّعام
أي: رحمك فيهم، وقرباك منهم.
ومن ذهب بالإلّ في قوله تعالى: (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا إلى الرّحم، فهو وجه حسن. كما قال الشاعر:
دعوا رحما فينا ولا يرقبونها ... وصدّت بأيديها النّساء عن الدّم
يريد: أن المشركين لم يكونوا يرقبون في قراباتهم من المسلمين رحما، وقد قال الله تعالى لنبيه عليه السلام: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) [سورة الشورى: 23] .
قال ابن عباس: يريد لا أسألكم على ما أتيتكم به من الهدى أجرا إلا أن تودّوني في القرابة منكم. وكانت لرسول الله، صلّى الله عليه وسلم، ولادات كثيرة في بطون قريش. وقال الله عز وجل: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) [سورة التوبة: 128] .
قال ابن عباس: قالت قريش: يسألنا أن نودّه في القرابة وهو يشتم آلهتنا ويعيبها؟! فأنزل الله تعالى: (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) [سورة سبأ: 47] .
ويقال للعهد: (إلّ) ، لأنّه بالله يكون.