أصل قضى: حتم، كقول الله عز وجل: (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ) أي حتمه عليها.
ثم يصير الحتم بمعان، كقوله: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [سورة الإسراء: 23] أي أمر، لأنه لما أمر حتم بالأمر.
وكقوله: (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ) [سورة الإسراء: 4] ، أي أعلمناهم، لأنّه لمّا خبّرهم أنهم سيفسدون في الأرض، حتم بوقوع الخبر.
وقوله: (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ) [سورة فصلت: 12] ، أي صنعهن.
وقوله: (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) [سورة طه: 72] ، أي فاصنع ما أنت صانع.
ومثله قوله: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ) [سورة يونس: 71] ، أي اعملوا ما أنتم عاملون ولا تنظرون.
قال أبو ذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السّوابغ تبّع
أي صنعهما (داود) و (تبّع) .
وقال الآخر في عمر بن الخطاب، رضي الله عنه:
قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها ... بوائج في أكمامها لم تفتّق
أي عملت أعمالا، لأنّ كلّ من عمل عملا وفرغ منه فقد ختمه وقطعه. ومنه قيل للحاكم: قاض، لأنّه يقطع على الناس الأمور ويحتم. وقيل: قضي قضاؤك. أي فرغ من أمرك. وقالوا للميت: قد قضى. أي فرغ.
وهذه كلها فروع ترجع إلى أصل واحد.