فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 967

ومن قال: إن الراسخين يعلمون تأويله قال: التأويل هو التفسير، وهو إعلام الناس بالخطاب .

فالراسخون في العلم يعلمون تفسير القرآن كله، وما بين اللّه من معانيه، كما استفاضت بذلك الآثار عن السلف، فالراسخون في العلم يعلمون أن قوله: ( نحن ) أن اللّه فعل ذلك بملائكته، وإن كانوا لا يعرفون عدد الملائكة ولا أسماءهم ولاصفاتهم وحقائق ذواتهم، ليس الراسخون كالجهال الذين لا يعرفون ( إنا ) و ( نحن ) ، بل يقولون ألفاظًا لا يعرفون معانيها، أو يجوزون أن تكون الآلهة ثلاثة متعددة، أو واحدًا لا أعوان له .

ومن هذا قول اللّه تعالى: { اللَّهُ يَتَوَفي الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا } [ الزمر: 42 ] ؛ فإنه سبحانه يتوفاها برسله كما قال: { تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } [ الأنعام: 61 ] ، { يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ } [ السجدة: 11 ] ؛ فإنه يتوفاها برسله الذين مقدمهم ملك الموت .

وقوله: { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } [ القيامة: 18 ] هو قراءة جبريل له عليه، واللّه قرأه بواسطة جبريل كما قال: { أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء } [ الشورى: 51 ] ، فهو مكلم لمحمد بلسان جبريل وإرساله إليه، وهذا ثابت للمؤمنين، كما قال تعالى: { قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ } [ التوبة: 94 ] ، وإنباء اللّه لهم إنما كان بواسطة محمد إليهم .

وكذلك قوله: { قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا } [ البقرة: 136 ] ، { وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ } [ البقرة: 231 ] ، فهو أُنزل على المؤمنين بواسطة محمد صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت