فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 967

فهذا كله خبر عن الملائكة، فقوله: { فَإِنِّي قَرِيبٌ } [ البقرة: 186 ] ،"وهو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"،، فهذا إنما جاء في الدعاء لم يذكر أنه قريب من العباد في كل حال، وإنما ذكر ذلك في بعض الأحوال، وقد قال في الحديث"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"وقال تعالى: { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } [ العلق: 19 ] ، والمراد القرب من الداعي في سجوده، كما قال"وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم" [ أي: فخليق وجدير ] ، فأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود مع قرب العبد من ربه وهو ساجد .

وقد أُمر المصلي أن يقول في سجوده"سبحان ربي الأعلى".

رواه أهل السنن .

وكذلك حديث ابن مسعود"إذا سجد العبد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا فقد تم سجوده، وذلك أدناه".

رواه أبو داود .

وفي حديث حذيفة الذي رواه مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالليل صلاة قرأ فيها بالبقرة، والنساء، وآل عمران، ثم ركع، ثم سجد نحو قراءته، يقول في ركوعه"سبحان ربي العظيم"، وفي سجوده"سبحان ربي الأعلى"وذلك أن السجود غاية الخضوع والذل من العبد، وغاية تسفيله، وتواضعه بأشرف شيء فيه للّه وهو وجهه بأن يضعه على التراب، فناسب في غاية سفوله أن يصف ربه بأنه الأعلى، والأعلى أبلغ من العلى؛ فإن العبد ليس له من نفسه شيء؛ هو باعتبار نفسه عدم محض، وليس له من الكبرياء والعظمة نصيب .

وكذلك في [ العلو في الأرض ] ليس للعبد فيه حق؛ فإنه سبحانه ذم من يريد العلو في الأرض، كفرعون، وإبليس .

وأما المؤمن فيحصل له العلو بالإيمان، لا بإرادته له، كما قال تعالى: { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ آل عمران: 139 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت