وكل حديث فيه"أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعينه في الأرض"فهو كذب باتفاق المسلمين وعلمائهم، هذا شيء لم يقله أحد من علماء المسلمين، ولا رواه أحد منهم .
وإنما كان النزاع بين الصحابة في أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه ليلة المعراج ؟ فكان ابن عباس رضي الله عنهما وأكثر علماء السنة يقولون: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج، وكانت عائشة رضي الله عنها وطائفة معها تنكر ذلك، ولم ترو عائشة رضي الله عنها في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، ولا سألته عن ذلك .
ولا نقل في ذلك عن الصديق رضي الله عنه كما يروونه ناس من الجهال"أن أباها سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: نعم . وقال لعائشة: لا"فهذا الحديث كذب باتفاق العلماء .
ولهذا ذكر القاضي أبو يعلى وغيره: أنه اختلفت الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله هل يقال: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ؟ أو يقال: بعين قلبه .
أو يقال: رآه ولا يقال: بعيني رأسه ولا بعين قلبه ؟ على ثلاث روايات .
وكذلك الحديث الذي رواه أهل العلم أنه قال"رأيت ربي في صورة كذا وكذا"يروى من طريق ابن عباس ومن طريق أم الطفيل وغيرهما، وفيه"أنه وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله على صدري"، هذا الحديث لم يكن ليلة المعراج؛ فإن هذا الحديث كان بالمدينة .
وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نام عن صلاة الصبح ثم خرج إليهم، وقال"رأيت كذا وكذا"وهو من رواية من لم يصلِّ خلفه إلا بالمدينة كأم الطفيل وغيرها، والمعراج إنما كان من مكة باتفاق أهل العلم وبنص القرآن والسنة المتواترة، كما قال الله تعالى: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى } [ الإسراء: 1 ] .