فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 967

فكان ذلك الاستخلاف ضعيفًًًًا فطعن به المنافقون بهذا السبب، فبين له: أني لم أستخلفك لنقص عندي، فإن موسى استخلف هارون وهو شريكه في الرسالة، أفما ترضى بذلك ؟ ومعلوم أنه استخلف غيره قبله وكانوا منه بهذه المنزلة، فلم يكن هذا من خصائصه، ولو كان هذا الاستخلاف أفضل من غيره لم يخف على عليٍّ ولحقه يبكي .

ومما بين ذلك: أنه بعد هذا أمَّر عليه أبا بكر سنة تسع، وكونه بعثه لنبذ العهود ليس من خصائصه؛ لأن العادة لما جرت أنه لا ينبذ العهود ولا يعقدها إلا رجل من أهل بيته، فأي شخص من عترته نبذها حصل المقصود، ولكنه أفضل بني هاشم بعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فكان أحق الناس بالتقدم من سائرهم، فلما أمَّر أبا بكر بعد قوله: ( أما ترضى . . . إلخ ) ، علمنا أنه لا دلالة فيه على أنه بمنزلة هارون من كل وجه، وإنما شبهه به في الاستخلاف خاصة، وذلك ليس من خصائصه .

وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بإبراهيم وعيسى، وشبه عمر بنوح وموسى عليهم الصلاة والسلام لما أشارا في الأسرى، وهذا أعظم من تشبيه على بهارون، ولم يوجب ذلك أن يكونا بمنزلة أولئك الرسل، وتشبيه الشىء بالشىء لمشابهته في بعض الوجوه كثير في الكتاب والسنة وكلام العرب .

وأما قوله"من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه . . . إلخ"فهذا ليس في شىء من الأمهات؛ إلا في الترمذي، وليس فيه إلا:"من كنت مولاه فعلى مولاه"، وأما الزيادة فليست في الحديث .

وسئل عنها الإمام أحمد فقال: زيادة كوفية، ولا ريب أنها كذب لوجوه:

أحدها: أن الحق لا يدور مع مُعَيَّن إلا النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لو كان كذلك لوجب اتباعه في كل ما قال، ومعلوم أن عليًا ينازعه الصحابة وأتباعه في مسائل وجد فيها النص يوافق من نازعه؛ كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت