الوجه الأول: ما تضمنته مِن دعوة إلى الإيمان بالنبي. فإن آيات الكتاب العزيز لَم تأتِ على هذا النَّسَق، فلم يأت في القرآن دعوة إلى الإيمان بالنبي هكذا، بل تكون الدعوة مقرونة بالإيمان بالله، مع استخدام وصف الرسول دون وصف النبي. وذلك لأن كل رسول نبي، ولا عكس. ومن جهة ثانية فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدعو لنفسه، وإنما كان رسولا مُرْسَلا مِن قِبَل رب العالمين، فكانت الدعوة إلى الإيمان بِالْمُرْسِل قبل الإيمان بالرِّسُول.
الوجه الثاني: ما تضمّنته تلك السورة المزعومة مِن دعوة إلى الإيمان بـ (الوليّ) ، وهذا ليس مِن طريقة القرآن، ولا مِن أسلوبه! فليس في القرآن حرف واحد يدعو إلى الإيمان بالوليّ!
الوجه الثالث: زَعْم مُخْتَلقها أن الله أرسل (الوليّ) ! فإما أن يكون رسولا مع الرسول، كما كان من شأن هارون وموسى عليهما الصلاة والسلام، وإما أن لا يَكون رسولا. فإن لم يكن رسولا فما فائدة إرسال وليّ؟! ثم لا ينطبق عليه وصف الرِّسَالة؟
الوجه الرابع: إذا كان عليّ رضي الله عنه وليًّا، فهل اقتصرت الولاية عليه؟ فإن قيل: نَعم، فقد نَقَض القرآن هذه الدعوى في قول الله عزّ وَجَلّ: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} . فضمير الْجَمْع (أولياء) يردّ تلك الدعوى. وإن قيل: لا، لم ينفرد بالولاية، فقد ناقضوا أنفسهم، واطَّرَحوا قولهم بأنفسهم! فما فائدة الإيمان بِوليّ واحد، وغيره كثير؟!
الوجه الخامس: ركاكة أسلوب السورة المزعومة! تأمل القول الْمُخْتَلَق (فالذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين، إن لهم في جهنم مقام عظيم) ! وقولهم: (نودي لهم يوم القيامة أين الضالون المكذبون للمرسلين) ! هذا قول تَمُجّه الأذواق! فضلا عن افتقارِه لأبسط أساليب النَّظْم القرآني، مما سبقت الإشارة إليه.