فما ورد من النصوص بترك القتال في الفتنة، يكون قبل البغي، وما ورد من الوصف بالبغي يكون بعد ذلك، وحينئذ يكون القتال مع عليٍّ واجبًا لما حصل البغي، وعلى هذا يتأول ما روى ابن عمر: إذا حمل على القتال في ذلك .
وحينئذ فبعد التحكيم والتشيع وظهور البغي لم يقاتلهم على، ولم تطعه الشيعة في القتال، ومن حينئذ ذمت الشيعة بتركهم النصر مع وجوبه، وفي ذلك الوقت سموا شيعة، وحينئذ صاروا مذمومين بمعصية الإمام الواجب الطاعة، وهو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ولما تركوا ما يجب من نصره صاروا أهل باطل وظلم إذ ذاك يكون تارة لترك الحق وتارة لتعدي الحق .
فصار حينئذ شيعة عثمان الذين مع معاوية أرجح منهم؛ ولهذا انتصروا عليهم؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على من خالفهم"وبذلك استدل معاوية، وقام مالك بن يُخَامِر ] ويقال: أخامر السكسكي الألهاني الحمصي، يقال: له صحبة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة سبعين، وقيل سنة اثنتين وسبعين [ فروى عن معاذ بن جبل أنهم بالشام وعليّ هو من الخلفاء الراشدين، ومعاوية أول الملوك، فالمسألة هي من هذا الجنس، وهو: قتال الملوك المسلطين مع أهل عدل واتباع لسيرة الخلفاء الراشدين، فإن كثيرًا من الناس يبادر إلى الأمر بذلك، لاعتقاده أن في ذلك إقامة العدل، ويغفل عن كون ذلك غير ممكن بل تربو مفسدته على مصلحته .