فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 967

وأما ابن الخطيب، فكثير الاضطراب جدًا، لا يستقر على حال وإنما هو بحث وجدل، بمنزلة الذي يطلب ولم يهتد إلى مطلوبه، بخلاف أبي حامد فإنه كثيرًا ما يستقر .

والأشعرية الأغلب عليهم أنهم مرجئة في باب الأسماء والأحكام، جبرية في باب القَدَر، وأما في الصفات فليسوا جهمية محضة، بل فيهم نوع من التجهم .

والمعتزلة وعيدية في باب الأسماء والأحكام، قدرية في باب القَدَر، جهمية محضة واتبعهم على ذلك متأخرو الشيعة، وزادوا عليهم الإمامة والتفضيل، وخالفوهم في الوعيد وهم أيضًا يرون الخروج على الأئمة .

وأما الأشعرية، فلا يرون السيف موافقة لأهل الحديث، وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث .

والكُلابِيَّة وكذلك الكرامية فيهم قرب إلى أهل السنة والحديث، وإن كان في مقالة كل من الأقوال ما يخالف أهل السنة والحديث .

وأما السالمية، فهم والحنبلية كالشيء الواحد إلا في مواضع مخصوصة، تجري مجرى اختلاف الحنابلة فيما بينهم، وفيهم تصوف، ومن بَدَّع من أصحابنا هؤلاء يُبدِّع أيضًا التسمي في الأصول بالحنبلية وغير ذلك، ولا يرى أن يتسمى أحد في الأصول إلا بالكتاب والسنة، وهذه طريقة جيدة لكن هذا مما يسوغ فيه الاجتهاد، فإن مسائل الدِّقِّ[ أي: الدقيقة .

انظر: لسان العرب، مادة دقق ]في الأصول لا يكاد يتفق عليها طائفة؛ إذ لو كان كذلك لما تنازع في بعضها السلف من الصحابة والتابعين، وقد ينكر الشيء في حال دون حال، وعلى شخص دون شخص .

وأصل هذا ما قد ذكرته في غير هذا الموضع، أن المسائل الخبرية قد تكون بمنزلة المسائل العملية، وإن سميت تلك مسائل أصول، وهذه مسائل فروع، فإن هذه تسمية محدثة، قسمها طائفة من الفقهاء والمتكلمين، وهو على المتكلمين والأصوليين أغلب، لاسيما إذا تكلموا في مسائل التصويب والتخطئة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت