وفي"صحيح البخاري"في قصة غزوة أُحد لما انهزَم أكثر المسلمين، قال أبو سفيان:"أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يُجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أمَّا هؤلاء، فقد قُتِلوا، فما ملك عمر نفسه، فقال: كذبت والله يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقِي لك ما يسوءُك"، فهذا أبو سفيان قائد الأحزاب، لم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة؛ لعلْمه أنهم رؤوس عسكر المسلمين.
أما مَن عناهم الله تعالى في قوله: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 62] ؛ أي: إنك بمعونة سماوية، وهو النصر منه الذي لا يقاومه شيء، ومعونة بالمؤمنين بأن قيَّضهم لنصرك، {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: بالأنصار، وإنما أيَّده في حياته بالصحابة.
وقال: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] .