فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 967

وكذلك المقصود بالمهاجرين والأنصار في الآيات: الصحابة عند جميع المفسرين، وهو نصُّ الآية، وهذا ما لا خلاف فيه؛ كما قال عبدالله بن مسعود:"إن الله نظر في قلب محمد، فوجَد قلبه خير قلوب العباد، فاصطفاه لرسالته، ثم نظر في قلوب الناس بعد قلبه، فوجَد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فما رآه المؤمنون حسنًا، فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا، فهو عند الله قبيح"، وقال أيضًا:"مَن كان منكم مستنًّا، فليستنَّ بمَن قد مات؛ فإنَّ الحي لا تُؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلُّفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيِّه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقَّهم، وتمسَّكوا بهدْيهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم".

فهذه الآية وغيرها مِن الآيات التي ذكرناها والتي سألت عنها تتضمَّن الثناء على المهاجرين والأنصار، وعلى الذين جاؤوا من بعدهم؛ يستغفرون لهم، ويسألون الله ألا يجعل في قلوبهم غِلًّا لهم، ولا شكَّ أن من لا يستغفر لهم، وفي قلوبهم غلٌّ عليهم كالرافضة لا نصيب لهم من ذلك، وكفى به حرمانًا وخِذلانًا!

هذا، ونحن نشهد أن الله تعالى أخبر برضاه عن صحابة نبيِّه، ولحِق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، ومن رضِي الله عنه ورسوله، لا يضره غضب أحد من الخلق عليه كائنًا من كان.

هذا، وقد زعم الرافضة أيضًا أن هذه الآية الكريمة المقصود بها علي بن أبي طالب، ورووا ذلك عن ابن عباس بإسناد باطل، وراجع الجواب على هذا في"منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدَرية"؛ لشيخ الإسلام أبي العباس بن تيمية (7/ 153 - 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت