وسأنقل لك مختصرًا ردَّ شيخ الإسلام على الروافض في تنقصهم من الصِّديق الأكبر رضي الله عنه، فقال رحمه الله في"منهاج السنة النبوية" (8/ 371 - 428) :"وظهور فضائل شيخَي الإسلام أبي بكر وعمر، أظهر بكثير عند كل عاقل من فضل غيرهما؛ فيريد هؤلاء الرافضة قلب الحقائق، ولهم نصيب من قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ} [الزُّمَر: 32] ، {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} [يُونُسَ: 17] ، ونحو هذه الآيات."
فإن القوم من أعظم الفرَق تكذيبًا بالحق، وتصديقًا بالكذب؛ وليس في الأمة مَن يماثلهم في ذلك، ثم قال: إن الفضيلة في الغار ظاهرة بنص القرآن؛ لقوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التَّوْبَةِ: 40] ، فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله معه ومع صاحبه؛ كما قال لموسى وهارون: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] .
وقد أخرجا في"الصحيحين"من حديث أنس عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال:"نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدَميه، لأبصرنا، فقال: يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما؟".
وهذا الحديث مع كونه مما اتَّفق أهل العلم بالحديث على صحته، وتلقِّيه بالقَبول والتصديق، فلم يختلف في ذلك اثنان منهم، فهو مما دلَّ القرآن على معناه؛ يقول:"إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا" [التوبة: 40] .
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لصِدِّيقه:"إن الله معنا"، يدل على أنه موافق لهما بالمحبة والرضا فيما فعَلاه، وهو مؤيِّد لهما، ومُعين وناصر، وهذا صريح في مشاركة الصديق للنبي في هذه المعيَّة التي اختص بها الصِّديق لم يشركه فيها أحد من الخلْق.