وكذلك الإمام أحمد، وإن كان أجداده بصريين، فإنه تفقه على طريقة أهل الحديث غير متقيد بالبصريين، ولا غيرهم .
كما أن عبد اللّه بن المبارك، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وغيرهم من الخراسانيين، وكذلك أئمة الزهاد والعباد من هذه الأمصار، كما ذكره أبو الفرج بن الجوزي في [ صفوة الصفوة ] .
فالعلم المشروع والنسك المشروع مأخوذ عن أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وأما ما جاء عمن بعدهم، فلا ينبغي أن يجعل أصلًا، وإن كان صاحبه معذورًا، بل مأجورًا، لاجتهاد أو تقليد .
فمن بنى الكلام في العلم: الأصول، والفروع على الكتاب والسنة، والآثار المأثورة عن السابقين، فقد أصاب طريق النبوة، وكذلك من بنى الإرادة والعبادة والعمل والسماع المتعلق بأصول الأعمال وفروعها من الأحوال القلبية، والأعمال البدنية على الإيمان والسنة والهدى الذي كان عليه محمد، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه فقد أصاب طريق النبوة، وهذه طريق أئمة الهدى .
تجد الإمام أحمد إذا ذكر أصول السنة، قال: هي التمسك بما كان عليه أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
وكَتَبَ كُتُبَ التفسير المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين .
وكتب الحديث والآثار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، وعلى ذلك يعتمد في أصوله العلمية وفروعه، حتى قال في رسالته إلى خليفة وقته المتوكل: لا أحب الكلام في شيء من ذلك إلا ما كان في كتاب اللّه، أو في حديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة أو التابعين، فأما غير ذلك فالكلام فيه غير محمود .
وكذلك في الزهد والرقاق والأحوال، فإنه اعتمد في كتاب [ الزهد ] على المأثور عن الأنبياء، صلوات اللّه عليهم من آدم إلى محمد، ثم على طريق الصحابة والتابعين، ولم يذكر من بعدهم، وكذلك وصفه لآخذ العلم أن يكتب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عن الصحابة، ثم عن التابعين .