{اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [1] {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [2] {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [3] إلى غير ذلك من الآيات، المقصود أن النعمة تطلق ويراد بها جنس النعم، فتطلق وإن كان لفظها لفظ المفرد؛ لأنها تطلق على القليل والكثير.
"والإحسان"كما في البصائر للفيروزابادي إفعال من الحسن، وهو كل مبهج مرغوب فيه عقلا أو حسا، وقد حسُنَ يحسُنُ ككرُم يكرُم وحسَن يحسُن كنصَر ينصُر، فهو حاسن وحسَنٌ وحَسِين، وحِسان وحُسان، والحسنة يعبر بها عن كل ما يسر من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله، والسيئة تضادها.
والإحسان يقع على وجهين: أحدهما الإنعام على الخير عن الإحسان المتعدي، أحسن إلى فلان، والثاني: إحسان في فعله، يعني: إحسان من الإنسان على نفسه، وذلك إذا علم علما حسنا أو علّم علما حسنا أو عمل عملا حسنا.
والإحسان أعم من الإنعام، وقد ورد الإحسان في التنزيل على ثلاثة عشر وجها لا نطيل في ذكرها، من أرادها يراجعها، في بصائر ذوي التمييز للفيروزابادي.
وعطف الإحسان بأنه قال: والإحسان أعم من الإنعام؛ لأن يكون عطف الإحسان على النعمة من باب عطف العام على الخاص، {* إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ} [4] من عطف العام على الخاص، وعطف العام على الخاص وعكسه موجود في النصوص كثيرة من كلام العرب ومن كلام أهل العلم كثير، للعناية بشأن الخاص والاهتمام به، ولو لم يذكر لدخل في العام.
ثم على رسوله -صلى الله عليه وسلم، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي الهاشمي المبعوث رحمة للعالمين، خير الأنام أكرم الخلق وأشرفهم على الله - عز وجل - سيد ولد آدم، والأنام:
(1) - سورة البقرة آية: 40.
(2) - سورة المائدة آية: 3.
(3) - سورة آل عمران آية: 174.
(4) - سورة النساء آية: 163.