القول الرابع: بأنهم الأتقياء من أمته -عليه الصلاة والسلام-.
قال ابن القيم: وأما الثالث والرابع فضعيفان، يعني إذا دخل الأتباع في الآل لغة فدخولهم في النصوص يكون من باب الدخول اللغوي، بالمعنى الأعم.
والصَّحْب: جمع صاحب، كركْب وراكب، والمرجح في تعريف الصحابي ما ذكره البخاري في صحيحه: من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه من المسلمين فهو صاحب، الصحبة شرف ومنزلة، تبوأها صدر هذه الأمة ممن رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ويحتاج التعريف إلى زيادة قيد؛ ولذا يقول المتأخرون: الصحابي من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ومات على ذلك ولو تخلل ذلك ردة، فالذي رآه قبل أن يؤمن قبل أن يسلم ثم أسلم بعد ذلك ليس بصحابي على هذا، ومن رآه مؤمنا به ثم مات على ردته ليس بصحابي ولا كرامة.
المقصود أن من رآه مؤمنا به ومات على ذلك ولو تخلل ذلك ردة، ثم عودة إلى الدين فإنه يسمى صحابيا على المختار عند كثير من أهل العلم.
الصلاة: روى البخاري في صحيحه تعلقها مجزوما به عن أبي العالية، قال:"صلاة الله يعني على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء"وروي عن ابن عباس أنه قال: يصلون يبركون، البخاري يأتي بمثل هذه التفسيرات، لكلمات جاءت في القرآن ليستفيد القارئ ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم، وعن غيره مما يعين على فهم كتاب الله -عز وجل، فهو يعني بالغريب .. فهو يعني ببيان الغريب.
وأحيانا يلتفت الإنسان لمناسبة عن لفظ أو للفظ ذكره البخاري عَرَضا في باب فيصعب عليه إدراك الرابط، فتجد هذه الكلمة التي شرحها البخاري في نص من الكتاب أو من السنة له علاقة بالموضوع، وإلا لم تكن العلاقة الكلمة نفسها لكنها كلمة غريبة وردت في هذا النص، فهو يستفيد أكثر من فائدة، أو يفيد أكثر من فائدة، يفيد بيان معنى هذه الكلمة الغريبة، ويفيد لفت نظر القارئ إلى النص الذي وردت فيه هذه الكلمة، مما يفيد في الباب.