فهرس الكتاب
.ــــــــــــــــــــــــــ
قبلة قطعية، كيف تحولوا من قطعة من قبلة قطعية إلى قبلة مظنونة بهذا خبر الواحد؟ ألا يحتمل أن يكون أخطأ، ألا يحتمل أن يكون واهما؟ قرائن؛ عندي من أقوى القرائن، كون النبي، عليه الصلاة والسلام، متشوفا إلى تحويل القبلة، والصحابة على علم بها: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [1] إلى أن جاء النسخ بقوله جل وعلا: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [2] هذه قرينة ابن رجب، ماذا يقول؟
فالتحقيق، وفي جوابه أن خبر الواحد، يفيد العلم إذا احتفت به القرائن، فنداء الصحابي في الطرق، والأسواق؛ بحيث يسمعهم المسلمون كلهم بالمدينة، ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم - بها موجود، لا يتداخل من سمعه شك في أنه صادق فيما يقوله، وينادي به، ولو ذهبنا ننقل كل ما قاله أهل العلم في هذه المسألة، لطال بنا الكلام، وقال بإفادة خبر الواحد العلم، إذا احتفت به قرينة جمع غفير من أهل العلم، فابن الصلاح يرى أن خبر الصحيحين يفيد العلم.
وأقطع بصحة لما قد أسند كذا له؛ يعني ابن الصلاح، وقيل ظنا، ولدى محققيه قد عزاه النووي، وفي الصحيح بعض شيء قد روي، المقصود أن هذه المسألة الذي دعانا إلى التأكيد عليها، وبحثها، هو أنه يوجد من خيار الناس من لديه حساسية شديدة في هذه المسألة، ولا شك أن هذا القول، أو القول بأنه لا يفيد إلا الظن مطلقا، هذا استغل، لكن إذا لم نلتزم بلوازم، إذا لم نلتزم باللوازم الباطلة، انتهينا، ما صار عندنا مشكلة، وإلا لو قيل: إن القول بأنه يفيد العلم مطلقا، يرده الواقع، والعقل، كيف يفيد العلم إلا عند من يفسر العلم بمعنى أعم؛ بحيث يشمل الظن، الآن يزودون النصوص نصوصا، بحثنا في مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، ورجحنا نظرنا في أدلة القول الأول، وأدلة القول الثاني، ورجحنا كون نصيب القول الأول من الترجيح سبعين بالمائة، لأن أدلته قوية جدا، ونصيب الثاني ثلاثين بالمائة، فهل معنى هذا أن القول الأول هو الراجح، هو المقطوع به، أنه هو الموافق لحكم الله، - عز وجل - نسبة سبعين بالمائة، عندهم أدلة، والأدلة التي تنتابها
(1) - سورة البقرة آية: 144.
(2) - سورة البقرة آية: 144.