فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 424

.ــــــــــــــــــــــــــ

والأحكام مبنية على غلبة الظن، نعم، ممكن أن يمشي هذا القول، ولذلك توسع في تعريف العلم، أما تعريف العلم بأنه لا يحتمل النقيض، كما هو مقرر عند أهل العلم، لا يحتمل هذا الكلام من القرائن أن يكون الحديث مرويا في الصحيحين، أو في أحدهما مما لم ينتقد، وذلكم لتلقي الأمة الصحيحين بالقبول، من ذلك أن يكون الحديث مشهورا شهرة واسعة، لم يصل إلى حد التواتر، لكن جاء من طرق متباينة، سالمة من العلل، والقوادح، يفيد علما؛ معناه أنه يلزمك بقبوله الحديث المروي من طرق الأئمة، الحديث الذي يتداوله الأئمة، كالحديث الذي يرويه أحمد، عن الشافعي، عن مالك، إلى آخره، هذا مقطوع بصحته، يفيد علما، لماذا؟ لأن الاحتمال الذي وجد عند مالك، نعم لا يمكن أن يوافقه عليه من الأخطاء، احتمال الخطأ موجود عند مالك، لا يوافقه عليه الشافعي، لا يمكن أن يمر على الشافعي، إذا مر على الشافعي، لا يمكن أن يفلت من أحمد، فوجود رواية هؤلاء الأئمة تتكامل؛ بحيث تكون في مقابل النسبة التي هي نسبة احتمال النقيض، التي ذكرت سابقا.

ثلاثة أحكام نقل تعرف ... قبوله والرد والتوقف

فالخبر منه ما هو المقبول، ومنه ما هو المردود، ومنه ما يتوقف فيه؛ فالمقبول: الصحيح بقسميه، والحسن: بنوعيه، على خلاف في الحسن سيأتي، والمردود: الضعيف فما دونه، المتوقف فيه: ما يشك في ثبوته، وعدمه، على حد سواء، لا يغلب على الظن ثبوته، ولا يغلب على الظن رده، هذا يتوقف فيه، فالأصل في القبول: صدق من نقل؛ يعني مدار الرواية على الصدق، على صدق اللهجة، لأن المسألة نقل كلام، فمن صدق في كلامه؛ قبل قوله.

والأصل في القبول صدق من نقل ... والكذب أصل الرد يا من قد عقل

إذا كان مدار القبول على الثبوت، وعدمه، فالصدق: مدار القبول، والكذب: مدار الرد، يا من قد عقل!

ولالتباس الحال قف، ما قال قبوله والرد والتوقف، ما جاء الأصل في القبول، والأصل في الرد، ثم جاء إلى التوقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت